ويمكن تقريبه بأن الأمر بالصيام في مثل قوله عليه السّلام « إذا رأيت الهلال فصم وإذا رأيته فأفطر » إما محمول على رؤيته قبل الزوال بخصوصه ، أو بعده بخصوصه ، أو الأعم ، والتقييد خلاف الأصل ، فالظاهر الاطلاق ، وظاهر أن الأمر بالصيام والافطار عند رؤية الهلال بعد الزوال هو الأمر بها في اليوم الآتي .
فينبغي أن يحمل وجوب أحدهما عند رؤيته قبل الزوال أيضا بكونه في اليوم الآتي ، لئلا يصير كلامهم عليهم السّلام بعيدا عن الإفادة كالالغاز ، فيكون الاستدلال على عدم الاعتبار ، هذا التقريب له وجه لا يبعد ذكره وإن كان ضعيفا في نفسه ، لاحتمال إرادة الافراد الشائعة من الرؤية ، وهي رؤيته بعد الزوال ويكون غيرها مسكوتا عنه .
أقول : لا يبعد أن يكون محمولا على الرؤية المعتبرة في دخول الشهر شرعا ، وقد عرفت أن زمان دخوله من حين الغروب ، فيكون المراد بتلك الرؤية هو الرؤية المتعارفة التي تكون بالليل ، فلا تشمل أخبارها الرؤية النهار ، كما صرح بذلك الفاضل الأردبيلي في شرح الارشاد .
ويؤيده ما سبق أن فزع المسلمين من وقت النبي صلَّى اللَّه عليه وآله ومن بعده إلى زماننا هذا في تعرف دخول الشهر إلى معاينة الهلال ورؤيته انما كان في ليلة يحتمل فيها الرؤية ، وهي ليلة الثلاثين لا في نهارها قبل الزوال .
فإذا قيل : إذا رأيت الهلال فصم وإذا رأيته فأفطر ، فإنما يتبادر منه إلى الأذهان هذه الرؤية المعروفة عند أهل الدين المعلومة عند كافة المسلمين ، أي : إذا رأيت الهلال في ليلة الثلاثين من شعبان فصم في نهارها ، وإذا رأيته في ليلة الثلاثين من رمضان فأفطر في نهارها .
هذا هو الرؤية المتعارفة المتبادرة المفهومة من أمثال هذا الحديث ، وهي ثمانون حديثا على ما سبق عن الحر العاملي رحمه اللَّه ، واليها أشار الشيخ الطوسي رحمه اللَّه فيما سبق نقله عنه بقوله : هذان الخبران لا يصح الاعتراض بهما على ظاهر
الرسائل الفقهية — صفحة 382
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٣٨٢