لجواز صدق الحكم بدخول الشهر برؤية الهلال قبل الزوال ، مع كون ليلة هذا اليوم هي الليلة المستقبلة .
أقول : قد عرفت أن اليوم بليلته عند الروم والفرس من طلوع الشمس إلى طلوعها ، فزمان دخول الشهر عندهم من حين طلوعها ، وحينئذ يصدق الحكم بدخول الشهر برؤية الهلال قبل الزوال مع كون ليلة هذا اليوم هي الليلة المستقبلة كما زعمته المغيرية . وعلى هذا فقوله عليه السّلام « إن أهل بطن نخلة » يدل على صدق المغيرية لا على كذبهم ، فالظاهر حمل الرؤية على ما عليه أهل الشرع من أن اليوم بليلته من غروب الشمس إلى غروبها ، فزمان دخول الشهر عندهم من حين غروبها ، فاليوم الذي يأتي بعد هذه الليلة يوم لهذه الليلة الماضية ، ومنه يظهر كذب المغيرية ، وعدم تأييد هذا الخبر لاعتبار رؤية الهلال قبل الزوال .
فالظاهر حمل الرؤية على رؤية الهلال في الليل ، أو قرب دخوله كما يكون في الأكثر كذلك ، فعلى الأول انطباقه على المطلوب الذي هو تكذيب المغيرية ظاهر . وعلى الثاني قول أهل بطن نخلة بدخول الشهر بمحض الرؤية انما هو بعنوان المجاز الذي مصححه قريب دخول الليل ، فينطبق حينئذ أيضا على المطلوب وإن نوقش هذا فليحمل على الأول ، لان هذا متعلق بواقعة خاصة ، فيجب حمله على ما يناسب ويصح .
أقول : قد عرفت وجه هذا الخبر في صدر الفصل التاسع من رسالتنا هذه ، وعدم تأييده لاعتبار رؤية الهلال قبل الزوال فلا نعيده .
ثم قال رحمه اللَّه : وقال طاب ثراه : والعجب أن الشيخ وجماعة استدلوا على القول الأول بصحيحة محمد بن قيس المذكورة ، وبرواية محمد بن عيسى وبما رواه الشيخ عن جراح المدائني ، قال قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : من رأى هلال شوال نهارا في رمضان فليتم صيامه . واستدل الشيخ بموثقة إسحاق بن عمار
الرسائل الفقهية — صفحة 376
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٣٧٦