من الحديث السابق لا يشعر به أصلا ، لأنها إما ابتدائية ، أو تبعيضية ، أو تكون بمعنى « في » ولا اشعار بشيء منها بذلك كما عرفت . ثم قال : وما ذكرته انما هو على تقدير تسليم ما ذكره رحمه اللَّه ، والا قد عرفت عند تكلمني فيما ذكره رحمه اللَّه في صحيحة محمد بن قيس امتناع إرادة هذا الاحتمال ، فالاحتمال الذي ذكره رحمه اللَّه أو ما هو مثله هو المتعين . فيجب حمل الأمر بالاتمام : إما على الرجحان المطلق ، أو على الاستحباب فظهر أنه لا تأييد لهذه الرواية لما جعلها رحمه اللَّه مؤيدة له بوجه من الوجوه . ولعل المراد من قوله عليه السّلام « فأتم صومه » أتمه إن كنت صمت هذا اليوم ، فيكون الاتمام محمولا على ظاهره ، ويحتمل أن يكون المراد باتمام الصوم هو الامساك الراجح المطلق الذي لا يدل على الوجوب ، أو الامساك المستحب ، فقوله عليه السّلام « فأتم صومه » مصروف عن ظاهره ، إما بتقدير إن صمت ، وإما بحمل أتم صومه على الامساك الذي ليس صوما فظهر بما ذكرته أن قوله عليه السّلام « تتم » في مكاتبة محمد بن عيسى مؤيد لما جعلته مؤيدا له ، لكونه محمولا على ظاهره . وقال قدس اللَّه نفسه : ويؤيده أيضا ما رواه الكليني عن عمر بن يزيد ، قال قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : إن المغيرية يزعمون أن هذا اليوم لهذه الليلة المستقبلة ، فقال : كذبوا هذا اليوم لهذه الليلة الماضية ، إن أهل بطن نخلة لما رأوا الهلال قالوا : قد دخل الشهر الحرام ( 1 ) . أقول : لعل مراده رحمه اللَّه أن تصويبه عليه السّلام أهل بطن نخلة في حكمهم بدخول الشهر بمحض الرؤية ، كما يدل عليه السياق ، انما يناسب كون الرؤية قبل الزوال لظهور عدم صحة الحكم بدخول الشهر بمحض الرؤية برؤية الهلال بعد الزوال . وفيه أن قوله عليه السّلام « إن أهل بطن نخلة » حينئذ لا يدل على كذب المغيرية ،
الرسائل الفقهية — صفحة 375
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٣٧٥
هامش
( 1 ) روضة الكافي 8 / 332 .