الأمر على الوجوب ، بعد أن حمل الوسط على ما قبل الزوال ، حيث قال : ومعنى اتمام صومه إلى الليل أنه إن كان لم يفطر بعد أن نوى الصوم من شهر رمضان واعتد به ، وإن كان قد أفطر أمسك بقية اليوم ثم قضاه .
ثم قال رحمه اللَّه متصلا بما سبق : ومع قطع النظر عن عدم قوله بظهور هذه الأوامر في الوجوب نقول : ليس الوسط ظاهرا في قبل الزوال فقط ، ولا هو مساوي الاحتمال لعدم الاختصاص ، وإن لم يكن نافعا له حينئذ ، لبعد اختصاصه بزمان هو قدر نصف ما بين طلوع الصبح إلى طلوع الشمس الذي يكون آخر هذا النصف نصف النهار النجومي ، لو قلنا باحتمال الاختصاص .
فاطلاق الأمر بالاتمام عند رؤية الهلال في وسط النهار قرينة إرادة أحد الأمرين اللذين هما الرجحان المطلق الذي لا يمكن الاستدلال به على الوجوب ، كما هو ظاهر جعله رحمه اللَّه هذه الرواية مؤيدة لما اختاره ، والاستحباب كما حمل الشيخ رحمه اللَّه أو الراوي الأمر بالاتمام عليه .
أقول : هذا منه رحمه اللَّه إشارة إلى أن قوله بعد نقل موثقة ابن عمار ، يعني بقوله عليه السّلام « أتم صومه إلى الليل » على أنه من شعبان دون أن ينوي أنه من رمضان ، يحتمل أن يكون من كلام الشيخ ، ويحتمل أن يكون من كلام الراوي وقد سبق أن الفاضل التستري جعله من كلام الراوي وظن صاحب الوافي أنه من كلام الشيخ ذكره ليأول به قوله عليه السّلام « وإذا رأيته وسط النهار فأتم صومه إلى الليل » .
وقلنا هناك أن الحق ما فهمه التستري ، لان من دأب الشيخ رحمه اللَّه في التهذيب أنه إذا أراد بيان أمر يصدره بقوله قال محمد بن الحسن ، مع أنه نقل هذه الزيادة في الاستبصار قبل أن يشرع في الجمع بين الاخبار ، وهذا قرينة أنه ليس من كلامه ، بل هو من كلام الراوي ، مع أن الخلاف فيه قليل الجدوى ، للاتفاق
الرسائل الفقهية — صفحة 373
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٣٧٣