على أنه ليس من تتمة الحديث ، ولا من كلام من يكون كلامه حجة .
ثم قال رحمه اللَّه : ولو نزلنا عن عدم قوله بظهور هذه الأوامر في الوجوب ، وعن دلالة القرينة المذكورة على عدم إرادة الوجوب ، هاهنا تقول : المراد بالوسط في هذه الرواية : إما ما بين الحدين ، أو منتصف ما بين الحدين .
فعلى الأول لا يمكن حمل الأمر بالاتمام على الوجوب ، لاندارج بعد الزوال في الوسط بهذا المعنى .
وعلى الثاني يلزم عليه أن يكون الوسط بعد الزوال ، لأنه طاب ثراه حمل قوله عليه السّلام في رواية محمد بن قيس السابقة « فإن لم تروا الهلال إلا من وسط النهار أو آخره فأتموا الصيام إلى الليل » على وجوب الاتمام على التقديرين في هلال شوال ، والحال أنه قال بوجوب الافطار عند رؤية الهلال قبل الزوال ، فيلزمه أن يكون الوسط هناك بعد الزوال ، وكلامه هناك يدل على انحصار معنى الوسط في الاحتمالين المذكورين .
فالاحتمال الثاني متعين عند بطلان الاحتمال الأول ، وهو كان موجبا لاحتمال الصيام عند رؤية هلال شوال فيه ، فكيف يوجب هاهنا الاتمام عند رؤية هلال رمضان فيه .
وحمل الوسط في إحدى الروايتين على بعد الزوال في الأخرى على قبله ، حمل للفظ في كل رواية على ما يوافق مطلوبه بلا بينة ودليل كما ظهر لك .
أقول : قد عرفت فيما نقلناه سابقا عن صاحب الوافي أنه حمل الوسط المذكور في موثقة إسحاق بن عمار في قوله عليه السّلام « وإذا رأيته وسط النهار » على ما قبل الزوال ، وحمل المذكور في صحيحة محمد بن قيس في قوله عليه السّلام « إلا من وسط النهار أو آخره » على ما بعد الزوال ، وقد عرفت أنه مجرد اجتهاد ودعوى بلا دليل ، وإن ما جعله مشعرا بذلك من ايراد لفظة « من » هاهنا وحذفه
الرسائل الفقهية — صفحة 374
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٣٧٤