تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
المعنيين المذكورين حمل اللفظ على معنى ، لانسباق ذهن أكثر الناس إليه ، لو لم نقل بعدم انسباق ذهن أحد إليه . أقول : هذا حق ، وقد أشرنا إليه بقولنا : وأما ما ذكره قدس سره من معنى التعليل ، فمما لا يمكن استفادته منه ، وإنما استفاد هو منه لميله إلى ذلك المذهب وقيامه يصرف الاخبار إليه وحملها عليه ، ولولا ذلك لما فهمه منه ، لأنه مما لا يفهم منه إلا بضرب من الرمل ، ولذلك لم يستفد منه ذلك أحد غيره إلى آخره . ثم قال رحمه اللَّه : وارجاع الضمير إلى الشهر المفهوم بحسب المقام ممكن ، وأرجع رحمه اللَّه هذا الضمير إلى الشهر في قوله « أو المراد أن شهر رمضان » إلى آخره . أقول : قد عرفت ما ذكرناه سابقا ، وما نقلناه عن صاحب الوافي ، حيث قال : قوله عليه السّلام « إن كان تاما رؤي قبل الزوال » معناه إن كان الشهر الماضي ثلاثين يوما فتذكر . ثم قال رحمه اللَّه : والحصر المذكور في معنى التعليل غير مستفاد من الرواية ، لان غاية ما يمكن أن يقال : إن الظاهر من قوله عليه السّلام « إن كان تاما » هو الكلية ، أي : كل ما كان الهلال صالحا للرؤية في الليل السابق رؤي قبل الزوال ، وهو لا يستلزم كون كل هلال رؤي قبل الزوال تاما بهذا المعنى ، لعدم انعكاس الموجبة الكلية كنفسها ، والحصر المذكور لازم للعكس لا للأصل لأنه يمكن أن يكون كل الهلال الصالح للرؤية في الليل السابق ، وبعض الغير الصالح لها فيه صالحا للرؤية قبل الزوال ومرئيا فيه ، وحينئذ يصدق الأصل ، ولا يلزمه الحصر المذكور الذي هو منشأ ظن تأييد هذه الرواية لمذهب السيد رحمه اللَّه . أقول : قد سبق منا في ذلك كلام ، وهو قولنا « فرؤية الهلال قبل الزوال يستلزم كون الشهر تماما من غير عكس كلي ، فربما كان تاما ولم ير قبل الزوال » إلى قولنا « لأنه في تلك الليلة لم يكن قابلا للرؤية لكونه تحت الشعاع قريبا من