لا تضر بالسند ، فالرواية معتبرة .
أقول : كيف لم تكن في زمانه رواية ما في الصدور وضبط ما سمع ، وهو في طبقة علي بن إبراهيم ومحمد بن يحيى العطار ومن في هذه الطبقة ، وروى عنه محمد بن يعقوب الكليني ، وأبو غالب الزراري ، وعلي بن حاتم ومن في هذه الطبقة ، وهو نفسه روى عن محمد بن الحسن ، وعن أيوب بن نوح ومن في هذه الطبقة ، ولم يقل أحد أنه روى عنهما كتابهما ، فكانت روايته عنهما عن ظهر القلب ، فالوجه في بيان هذا السند حسنا أو معتبرا ما قدمناه .
واعلم أن بعض متأخرين أصحابنا قال بعد تقسيمه الخبر إلى الصحيح والمعتبر والقوي والحسن والموثق والممدوح والضعيف والمجهول ، وتعريفه الصحيح بكون رجاله في جميع الطبقات غير مشايخ الإجازة إماميا مصرحا بالتوثيق .
والمراد بالمعتبر أن يكون حكم رجاله حكم رجال الصحيح ، وإن لم يصرح بالتوثيق ، مثل رواية إبراهيم بن هاشم ما ذكره الفاضل ، وهو من مهرة الفن ، فالمعتبر فوق الحسن والموثق والقوي والممدوح ودون الصحيح ، وعلى ما ذكره الفاضل التنكابني فالمعتبر دونها كلها وفوق الضعيف والمجهول .
والظاهر أن مراد المتأخرين بالمعتبر هو هذا ، وإن كان من حيث المفهوم أعم منها ، نعم على مذهب من لم يعمل بغير الصحيح وإن اشتهر واعتضد بغيره ، فليس غيره بمعتبر عنده ، فتأمل ، فان صاحب المفاتيح قد سمى فيها خبري حماد وابن بكير بالمعتبرين وقابلهما بالصحيح ، وقد عرفت أن الأول حسن كالصحيح ، والثاني موثق كالصحيح عندهم ، فيظهر منه أن مرادهم بالمعتبر غير الصحيح من الحسن والموثق . ولا يبعد أن يقال : هو ما اعتبره الأصحاب وإن كان ضعيفا منجبرا ضعفه بالشهرة هذا .
ثم قال رحمه اللَّه متصلا بما سبق : إذا عرفت هذا فاعلم أن حمل التام على أحد
الرسائل الفقهية — صفحة 367
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٣٦٧