تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
والظاهر أنه على تقدير رؤيته قبل الزوال ، فإنما يرى بعد مضى هذا الثلث أو في أواخره ، كما تشهد له التجربة ، وخاصة إذا اعتبر مبدأ النهار من طلوع الفجر ، كما هو المقرر في الشرع ، وعلى هذا فلا حاجة إلى قوله رحمه اللَّه . أقول : حمل طاب ثراه الوسط على الآن ، والآخر على الزمان الذي بعده مع أنه لا نسبة بينهما أصلا ، فلا وجه لموجه كلامه أن يذكر هذا الكلام ، وإن ذكر بعنوان الاعتراض على الاستدلال بهذه الرواية على المشهور . أجيب بأن اعتبار المطابقة في الأقسام الثلاثة غير ظاهر بل ممتنع لتعذر علم المخاطبين بالأقسام حينئذ ، فلعل المراد بالأول الغير المذكور هو قدر من النهار الذي لا يرى الهلال فيه البتة والوسط والآخر ما بقي منه إلى الليل والتميز بينهما انما هو بحسب العرف ، فان اشتبه أواخر الوسط بأوائل الآخر ، فلا مضرة فيه لإنفاقهما في الحكم . أقول : وبما ذكرناه هناك غني عن أمثال ذلك بعد التأمل . ثم قال : وأما رابعا ، فلان تفسير الوسط بالآن الذي هو وسط للنهار المعروف بين المنجمين هو تفسير لوسط النهار بقبل الزوال ، لان الزوال هو زيادة الظل بعد نقصانه ، فالوسط بمعنى الآن مبدأ خارج للزوال ، فإرادة منتصف ما بين الحدين من الوسط مع امتناعها دالة على المذهب الأول لا الثاني . فظهر قوة دلالة الرواية على المشهور بحسب المنطوق ، وإن سلم كون النهار ما بين طلوع الشمس إلى غروبها ، كما اختاره رحمه اللَّه وإن حمل على المعنى المشهور بين أهل الشرع ، فالدلالة على المشهور أظهر . وقال طاب ثراه بعد كلامه المنقول : ويؤيده ما رواه الشيخ عن محمد بن عيسى ، قال : كتبت إليه جعلت فداك ربما غم علينا هلال شهر رمضان ، فنرى من الغد الهلال قبل الزوال ، وربما رأيناه بعد الزوال ، فترى أن نفطر قبل الزوال