فلا وجه لتخصيص استحبابه بحالة الدعاء للميت ، كما فعله سيدنا قدس سره ، بل يستحب في حالة الدعاء للمؤمنين والمؤمنات . بل وفي حالة الصلاة على النبي وآله ، فإنها أيضا دعاء له ولا له عليه وآله السلام ، بل ويستحب في حالة قراءة الشهادتين أيضا ، فان الدعاء قد يطلق على التمجيد والتقديس ، لما فيه من التعرض للطلب . سئل عطاء عن معنى قول النبي صلَّى اللَّه عليه وآله خير الدعاء دعائي ودعاء الأنبياء من قبلي ، وهو لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير . وليس هذا دعاء وإنما هو تقديس وتمجيد ، فقال : هذا أمية بن الصلت يقول في ابن جذعان : إذا أثنى عليك المرء يوما * كفاه من تعرضه الثناء فيعلم ابن جذعان ما يراد * منه بالثناء عليه ولا يعلم رب العالمين * ما يراد منه بالثناء عليه انتهى . ولعله لما قلناه من أن فيه تعرضا للطلب قدم الثناء على اللَّه والصلاة على رسوله وآله على الدعاء للميت ، أو قدمه عليه ليكون أقرب إلى محل الإجابة ، لان من شرائط إجابة الدعاء تقديم المدحة للَّه والثناء عليه قبل المسألة . كما ورد في الخبر : إذا طلب أحدكم الحاجة فليثن على ربه وليمدحه ، فان الرجل منكم إذا طلب الحاجة من السلطان هيأ له من الكلام أحسن ما يقدر عليه ( 1 ) . وعن علي أمير المؤمنين عليه السّلام إن المدحة قبل المسألة ( 2 ) . ولما كان النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسائط بين اللَّه سبحانه وبين عباده في قضاء حوائجهم
الرسائل الفقهية — صفحة 289
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٢٨٩
هامش
( 1 ) أصول الكافي 2 / 485 ، ح 6 .
( 2 ) أصول الكافي 2 / 486 .