تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧

عز وجل وقت الدعاء مطلقا ، لان كلمة « إذا » وإن لم تفد العموم والكلية لغة ، إلا أنها تفيده شرعا ، كما في قوله تعالى « إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ » ( 1 ) « إِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ » ( 2 ) « فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً » ( 3 ) وأمثالها . هذا مع ما أتاك من اطلاق الأمر برفع اليدين في حديث موسى على نبينا وآله وعليه السلام معللا بأن من فعل ذلك فهو مرحوم ، مجاب في دعوته ، منجاح في طلبته ، لتذلله بين يدي أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين وأقدر القادرين . فان من البين أن هذا من الخطابات العامة التي لا يراد بها مخاطب دون مخاطب ، كما قالوا في نحو قوله تعالى « ولَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ » ( 4 ) . فان قلت : قد تقرر في الأصول أن الخطابات الخاصة بالرسول ليست بعامة لامته ، لان مثلها وضع لخطاب المفرد ، وهو لا يعم غيره لغة ، وإن عم فبدليل منفصل من قياس لهم عليه ، أو نص أو اجماع يوجب التشريك ، وهنا لا يمكن قياس غير موسى عليه السّلام عليه ، لأنه قياس معه فارق « كار نيكان را قياس از خود مگير » وليس هنا نص ولا اجماع ، فكيف يمكنك التعميم ؟ وشرع من قبلنا لا حجة علينا . قلت : خطاب المفرد وإن لم يتناول الغير لغة ، إلا أنه يتناوله عرفا فيما إذا كان المخاطب قدوة والغير أتباعا وأشياعا ، والعرف مقدم في فهم الحديث على اللغة .

هامش
( 1 ) سورة المائدة : 6 .
( 2 ) سورة النساء : 86 .
( 3 ) سورة النور : 61 .
( 4 ) سورة السجدة ص 12 .