قلت : نعم لكنه يفيده عرفا ، إذ لا يقال ذلك عند صدور الفعل مرة ، والعرف مقدم في فهم الحديث على اللغة . فان قلت : هذا انما فهم من قول الراوي أنه كان يفعل كذا لا من فعل النبي صلى اللَّه عليه وآله . قلت : إن الراوي لما كان عارفا باللغة والمعنى ، فإذا وقع في كلامه ما يفيد التكرار عمل به ، كما تقرر في الأصول . هذا . وقال ابن الأثير في النهاية : وفي حديث الدعاء « والابتهال أن تمد يديك جميعا » وأصله التضرع والمبالغة في السؤال ( 1 ) . أقول : هذا الأصل هو المراد هنا ، لا ما فسر به في الحديث ، بل لا يبعد أن يكون المراد بالابتهال هنا الدعاء ، فيكون العطف تفسيريا ، فتأمل . ثم قال ابن فهد رحمه اللَّه : وفيما أوحى اللَّه إلى موسى عليه السّلام : ألق كفيك ذلا بين يدي كفعل العبد المستصرخ إلى سيده ، فإذا فعلت ذلك رحمت وأنا أكرم الأكرمين وأقدر القادرين ( 2 ) . وعن الباقر عليه السّلام أنه قال : ما بسط عبد يده إلى اللَّه عز وجل إلا استحى اللَّه أن يردها صفرا حتى يجعل فيها من فضله ورحمته ما يشاء ، فإذا دعا أحدكم ربه ، فلا يرد يده حتى يمسح بها على رأسه ووجهه ( 3 ) . وفي دعائهم عليهم السّلام ولم ترجع يد طالبة صفرا من عطائك وخائبة من بخل هبائك . وهذه الأخبار كما ترى واضحة الدلالات على استحباب رفع اليدين إلى اللَّه
الرسائل الفقهية — صفحة 286
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٢٨٦
هامش
( 1 ) نهاية ابن الأثير 1 / 167 .
( 2 ) عدة الداعي ص 182 - 183 .
( 3 ) من لا يحضره الفقيه 1 / 325 ، ح 953 .