مع أن الترحم معلل بالتذلل بين يدي اللَّه عز وجل بالقاء الكفين ، وهذا مما لا اختصاص له بموسى عليه السّلام وبمن معه ، فإذا ألقينا الخصوصية ، ويعبر عنه بتنقيح المناط ، يجري ذلك في غير موسى عليه السّلام . ثم نقل أئمتنا عليهم السّلام هذا في هذه الشريعة دليل على بقاء حكمه في هذه الأمة ، فظهر أن رفع اليدين في الدعاء مطلقا مراد اللَّه ومطلوبه ، وهو دليل الرجحان ، فينبغي ، رفعهما فيه مطلقا ، تحصيلا لمراد اللَّه تعالى ومطلوبه المستلزم لحصول مراد الداعي ومطلوبه . هذا وقال شيخنا البهائي قدس سره في الحديقة الثالثة والأربعين من كتابه الموسوم بحدائق الصالحين ، بعد أن روى عن محمد بن يعقوب في كتاب الكافي وعن آية اللَّه العلامة في التذكرة ومنتهى المطلب عن أبي جعفر عليه السّلام قال : كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله إذا أهل شهر رمضان استقبل القبلة ورفع يديه الحديث . وعن السيد الجليل رضي الدين علي بن طاوس قدس روحه في كتاب الزوائد والفوائد أنه مروي عن الصادق عليه السّلام قال : فإذا رأيت هلال شهر رمضان فلا تشر إليه ولكن استقبل القبلة ، وارفع يديك إلى اللَّه عز وجل وخاطب الهلال الحديث . رفع اليدين إلى اللَّه عز وجل وقت قراءة الدعاء لا خصوصية له بهلال شهر رمضان ، وإن تضمن الخبر أن فعل النبي صلَّى اللَّه عليه وآله ذلك كان في هلاله ، وكذلك أمر الصادق عليه السّلام بذلك ، بل لا خصوصية له بدعاء الهلال ، فإنه يعم كل دعاء ( 1 ) انتهى . وبالجملة الأخبار الواردة في استحباب رفع اليدين وقت قراءة كل دعاء إلا ما أخرجه الدليل ، وليس هذا منه أكثر من أن تحصى في مثل هذا المقام ، وعليه
الرسائل الفقهية — صفحة 288
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٢٨٨
هامش
( 1 ) الحديقة الهلالية ص 74 - 76 .