والثاني مختلف فيه ، فنقل الكشي عن أبي النضر محمد بن مسعود أنه كوفي فقيه ثقة خير ( 1 ) ، وذكر في ترجمة محمد بن إبراهيم الحضيني ما يدل على ظهور اعتبار كلامه وإفادته ( 2 ) . وقال ابن الغضائري : إنه كوفي ضعيف يروي عن الضعفاء ، ومثله ما قال النجاشي : إنه كوفي مضطرب له كتب ، ثم ذكر الاسناد إليه ( 3 ) . والظاهر أن أحدهما تبع الآخر في ذلك ، فلا بعد في ترجيح تعديله على الجرح ، لان أبا النضر أقدم منهما ، وأعلم وأفضل وأبصر بأحوال الرجال ، وله يد طولاء وقدم راسخة في أكثر الفنون ، ولا سيما في الاخبار ، فإنه مضطلع بها وقد صنف أكثر من مائتي مصنف ، وكان له مجلس للخاصي ومجلس للعامي ، وهو ثقة صدوق عين من عيون هذه الطائفة . يظهر كل ذلك المناظر فيما نقل في ترجمته من أوصافه الشريفة ، فارجع إليه ثم انظر واذعن بما هو الحق من ذلك . والثالث ثقة له كتاب يرويه عنه الصفار ويحيى بن زكريا اللؤلؤي . إذا تمهد هذا فنقول : روى الشيخ في التهذيب عن محمد بن علي بن محبوب عن النهدي ، عن ابن أبي عمير ، عن عبد اللَّه بن سنان ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : سألته عن السجود على الأرض المرتفعة الحديث ( 4 ) . والسند كما دريت : إما صحيح ، أو حسن ، لان المراد بالنهدي فيه هيثم بن أبي مسروق ، بقرينة رواية ابن محبوب عنه ، فهذه مما يقطع الشركة فيه ، فالقول باشتراكه في السند المذكور انما شاء من عدم الرجوع إلى الرجال ، وعدم التدبر
الرسائل الفقهية — صفحة 260
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٢٦٠
هامش
( 1 ) اختيار معرفة الرجال 2 / 812 .
( 2 ) اختيار معرفة الرجال 2 / 835 .
( 3 ) رجال النجاشي ص 341 .
( 4 ) تهذيب الأحكام 2 / 313 .