تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧

إذ لا وجه للبطلان على هذا التقدير . ووجهه الشهيد في الذكرى ، بأن المالك لما لم يكن متمكنا من التصرف ، لم تفد إذنه الإباحة ، كما لو باعه فان البيع يكون باطلا ، ولا يجوز للمشتري التصرف فيه ( 1 ) ، ولا ريب في بطلان هذا التوجيه ، لمنع الأصل وبطلان القياس ( 2 ) انتهى . وأنت خبير بأن ما ذكره العلامة ، وتبعه فيه صاحب المدارك ، من أن مراده بالإذن إذن الغاصب ، مما يجعل كلامه لغوا غير مفيد كما اعترفوا به ، وذلك أن قوله « ممن أذن له » أي : الغاصب في الصلاة ، ثم تعليله بأنه إذا كان الأصل مغصوبا لم تجز الصلاة فيه ، يصير حينئذ عديم الفائدة . ومن ذا الذي يتوهم أن إذن الغاصب يؤثر في الإباحة ، حتى يحتاج في دفعه إلى دليل ، وأي حق له في هذا المكان ؟ مع فرض أن يده فيه من يد العدوان حتى يحتاج إلى إذنه ، وكيف يتصور من مثل الشيخ أمثال هذه الإرادات وتحرير هذه الإفادات ، وهي ممن له أدنى معارفة في هذا الشأن بعيد غايته . والظاهر من كلامه رحمه اللَّه ما أومأنا إليه ، لان إذن المالك لما كان مظنة التأثير في الإباحة نفاه أولا ، ثم علله بأن أصل المكان لما كان مغصوبا ، لم يؤثر في إباحته إذن المالك ، فلم تجز الصلاة فيه ، أذن له في الصلاة أم لم يأذن ، لان بقاء الغصب مع إذنه ، كما اعترفوا به ، دليل على بقاء حكمه ، وهو النهي عن الصلاة فيه ، ضرورة بقاء المعلول ببقاء علته . وقد سبق أن البطلان تابع للنهي ، لأنه في العبادات مفسد ، ومعه يلزم اجتماع الأمر والنهي على شيء واحد ، فيكون مأمورا به ومنهيا عنه ، وقد مر أنه ضروري

هامش
( 1 ) الذكرى ص 150 .
( 2 ) مدارك الأحكام 3 / 218 - 219 .