تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥

والسكنات الواقعة فيه منهي عنها ، فلا تكون مأمورا بها ، ضرورة استحالة كون شيء مأمورا به ومنهيا عنه ، فإستثناؤهم من أذن له في الصلاة يحتاج إلى دليل . وأما قولهم « لو أذن المالك للغاصب أو غيره في الصلاة ارتفع المنع لارتفاع النهي » فممنوع ، لأنا لا نسلم ارتفاعه به ، إذ الصلاة في المكان المغصوب انما كانت منهيا عنها لكونه مغصوبا . كما يشعر به تعليق الحكم على الوصف في قولهم « لا تصح أو لا تجوز الصلاة في المكان المغصوب » أي : لأجل كونه مغصوبا ، ولذلك قال الشيخ : إذا كان الأصل مغصوبا لم تجز الصلاة فيه ، أي : لأجل الغصب ، وإذن المالك للصلاة فيه لا يرفع عنه صفة الغصب ما دام مغصوبا ، فيكون النهي باقيا لبقاء علته . وبالجملة البطلان تابع للنهي لأنه مفسد ، والنهي موجود هنا لوجود علته وهي الغصب ، والخصم معترف بوجودها وبقائه كما سيأتي ، فللشيخ أن يقول : مقتضى الدليل بطلان الصلاة فيه لكونه مغصوبا منهيا عنه من غير تعليل النهي بأنه تصرف في ملك الغير بغير إذنه ، حتى إذا أذن له ارتفع به النهي . فلعل علته خصوصية الغصب ، وهو الاستيلاء على مال الغير بغير حق ، أو أمر آخر لا نعلمه نحن ، فان كثيرا من الحكم والمصالح لا تبلغه عقولنا ، فمن ادعى حصر العلة في عدم جواز التصرف في ملك الغير فعليه البيان . بل نقول : لو كانت علة النهي عن الصلاة في المكان المغصوب مجرد عدم جواز التصرف في مال الغير بلا إذنه ، كما ظنه الفاضل الأردبيلي رحمه اللَّه في شرحه على الارشاد . حيث قال : واعلم أن سبب بطلان الصلاة في الدار المغصوب مثلا هو النهي عن الصلاة فيها ، المستفاد من عدم جواز التصرف في مال الغير ( 1 ) .

هامش
( 1 ) مجمع الفائدة 2 / 110 .