تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦

لم يكن لذكر الغصب في ذلك مدخل ، فان في صورة عدم الغصب أيضا لا يجوز التصرف فيه بدون إذنه ، فكان من الواجب عليهم أن يقولوا : كل مكان مملوك أو مأذون فيه تجوز الصلاة فيه ، مغصوبا كان أم غير مغصوب ، وكل ما ليس كذلك لا تجوز فيه ذلك كذلك . فما فائدة ذكر الغصب وتعليق الحكم عليه بخصوصه بعد اشتراطهم الإذن في مكان المصلي ، إذا لم يكن مملوكا له في قولهم تجوز الصلاة في كل مكان مملوك أو ما في حكمه ، كالمأذون فيه صريحا أو فحوى أو بشاهد الحال ، وتبطل في المكان المغصوب مع العلم بالغصب ، فان هذا صريح في أن الغصب إما وحده ، أو هو مع عدم الإذن علة للبطلان ، والا لكان ذكر الغصب وتعليق الحكم عليه بعد الاشتراط المذكور لغوا مستدركا . وإذا ثبت أن الغصب وحده ، أو هو مع عدم الإذن علة لبطلانها ، لا مجرد عدم الإذن ، فما دام يكون مغصوبا تكون الصلاة فيه باطلة ، أذن أم لم يأذن . فيفهم منه أن إذنه له في الصلاة فيه مما لم يفده إباحة ، إذ لا يرتفع معه النهي لوجود علته ، فلا يرتفع به المنع ، بل بمثل هذا يمكن الحكم ببطلان صلاة المالك فيه أيضا . ولذا اشتهر من السيد الداماد رحمه اللَّه أنه كان لا يصح صلاة مالك المكان المغصوب فيه . هذا وقال صاحب المدارك فيه بعد نقل كلام الشيخ : الظاهر أن مراده بالإذن إذن الغاصب ، كما ذكره العلامة ، وإن كان الوهم لا يذهب إلى احتمال الجواز مع إذنه ، إذ لا يستقيم إرادة المالك للقطع بجواز الصلاة مع إذنه ، وإن بقي الغصب في الجملة . وقال المصنف في المعتبر : أن مراده بالإذن هنا المالك ( 1 ) . وهو بعيد جدا ،

هامش
( 1 ) المعتبر 2 / 109 .