قرية من تلك القرى في كل سنة مما لا يتصور .
وأما تأويله بأن المراد بذلك إذا أراد المقام في قراه عشرة أيام ، فبعيد غايته إذ لا يتصور حينئذ لقوله « إذا نزلت قراك » فائدة ، بل يصير لغوا ، فان على مريد إقامة العشرة أن يتم صلاته في موضع الإقامة ، سواء كان من قراه وأرضه أم لا .
وبالجملة للسفر قواطع ، منها : الإقامة في أثنائه ، ومنها : الوصول إلى قرية له فيها ملك استوطنه ستة أشهر ، فأخذ أحدهما في الآخر يجعلهما قاطعا واحدا ، فتأمل .
واعلم أن المستفاد من الاخبار هو أن الوطن الذي يتم فيه هو كل موضع له فيه ملك قد استوطنه ستة أشهر من غير فرق فيه بين المنزل وغيره ، فيكون المنزل والقرية والضيعة ونحوها من أفراد الملك المطلق الشامل لها ولغيرها حتى الشجرة والنخلة الواحدة .
فذكر المنزل في بعض الأخبار ودلالته على أنه يتم في قرية أو ضيعة يكون له فيها منزل ، لا ينافي ما دل على أنه يتم فيها ، ولو لم يكن له فيها إلا نخلة واحدة لان ذكر الشيء لا ينفي ما عداه ، وليس في الاخبار ما يدل على قصر الحكم على المنزل .
وأما قوله عليه السّلام بعد أن سئل عن الرجل يسافر فيمر بالمنزل في الطريق أيتم الصلاة أم يقصر ؟ : يقصر انما هو المنزل الذي يوطنه . فالقصر فيه بالإضافة إلى الاستيطان ، يعني لا يكفي في الاتمام مطلق المنزل ، بل لا بد وأن يكون مما قد استوطنه ستة أشهر فصاعدا ، فالمضارع هنا أيضا واقع موقع الماضي ، بقرينة ما سبق من قوله عليه السّلام « إذا كان مما قد سكنه أتم فيه الصلاة » .
وعلى هذا فدلالته على اعتبار دوام الاستيطان ، وكونه مما يناط به حكم الاتمام ممنوعة ، بل يبقى حكمه وإن قطع استيطانه ، فهذا توجيه يمكن أن يجمع به بين
الرسائل الفقهية — صفحة 251
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٢٥١