تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨

وهذه صريحة في الوجوب على المفتى مطلقا ، سواء كان من أهل الافتاء أم لا ، محرما أو محلا بشرط الادماء ، وظاهرة في العدم على المقلم ، ولكن سندها غير واضح ، فتأمل ( 1 ) . أقول : لا يخفى عليك بعد ما سبق في المسألة السابقة أن إسحاق الراوي في الروايتين واحد ، وهو إسحاق بن عمار بن حيان الكوفي الصيرفي الإمامي الثقة بقرينة المروي عنه ، وهو أبو إبراهيم في الثانية ، وأبو الحسن في الأولى ، وهما كنيتان للكاظم عليه السّلام ، وإسحاق هذا من أصحابه ، فسندهما في الفقيه والكافي في الوضوح وعدمه سيان . فالقول بعدم وضوح سند الثانية دون الأولى تحكم بحت ، وخاصة على القول بالاتحاد والاشتراك ، كما عليه جماعة منهم الفاضل الشارح على ما سبق . ثم إن عبد اللَّه الكناني المذكور في كتب الرجال منحصر في عبد اللَّه بن سعيد ابن حيان بن أبجر الكناني أبو عمرو الطبيب ، وهو شيخ من أصحابنا ثقة ، كما صرح به النجاشي في كتابه ، قال : وله كتاب الديات ، رواه عن آبائه وعرضه على الرضا عليه السّلام والكتاب يعرف بين أصحابنا بكتاب عبد اللَّه بن أبجر ثم أسنده باسناده إليه ( 2 ) فالسند في التهذيب أيضا صحيح . ثم لا بعد كثيرا في ارجاع ضمير عليه في الرواية الأولى إلى المفتي لا إلى المقلم ، وتقييد وجوب الدم عليه بالادماء لان الأولى مجملة مطلقة ، والثانية مفصلة مقيدة ، والمجمل والمطلق يحكم عليهما المفصل والمقيد ، كما هو المقرر عندهم ، فيكون مفاد هاتين الروايتين الصحيحتين المتحدين في الراوي والمروي عنه واحدا ، حتى في اطلاق المفتي الشامل للافراد الأربعة ، فتأمل فيه .

هامش
( 1 ) مجمع الفائدة 7 / 37 - 38 .
( 2 ) رجال النجاشي ص 217 .