تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥

غير موضعها ، وإنما موضعها أهل الولاية ( 1 ) . إنها تدل على اسلام هذه الجماعة ، والا فلا معنى لصحة عباداتهم وخروجهم عن عهدة فريضة اللَّه تعالى والأجر عليها ، وكذا على أنهم غير مخلدين في النار فتأمل ، وهو الظاهر ( 2 ) . أقول : إن أريد أنها تدل على عدم خلودهم فيها بعد ما ماتوا على معرفتهم هذا الأمر ، فمسلم ولا نزاع فيه . وإن أريد أنها تدل عليه وهم قد ماتوا على ضلالتهم ، فغير مسلم دلالتها عليه . فان قلت : إنها دلت على اسلامهم وصحة عباداتهم ، فهم يستحقون عليها الثواب ، فإما أن يقدم على العقاب ، وهو مع استلزامه المطلوب وهو عدم الخلود لأنه كما يتصور من الانتهاء كذلك يتصور من الابتداء ، باطل بالاتفاق ، أو بعكس وهو عين المدعى . قلت : صحة عباداتهم واستحقاقهم عليها الثواب المستلزم لعدم الخلود موقوف على الاستبصار والولاية ، فان استبصروا صحت وإلا ردت ، وكلامه رحمه اللَّه في أنها تدل على عدم خلودهم فيها وهم قد ماتوا على ضلالتهم ، وهذا غير مسلم ، وهو محل النزاع . فان أصحابنا اختلفوا في من خالفونا في الإمامة ، فمنهم من حكم بكفرهم ، لدفعهم ما علم من الدين ضرورة ، وهو النص الجلي على إمامة أمير المؤمنين علي عليه السلام مع تواتره . وقال الآخرون منهم : إنهم فسقة . ثم اختلفوا على أقوال : الأول : أنهم مخلدون في النار لعدم استحقاقهم الجنة بعد ايمانهم .

هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 4 / 54 ، ح 14 .
( 2 ) مجمع الفائدة 6 / 99 - 101 .