الثاني : أنهم يخرجون منها إليها . الثالث : أنهم يخرجون منها ، لعدم كفرهم الموجب للخلود ، ولا يدخلون الجنة لعدم ايمانهم المقتضي لاستحقاقهم الثواب ، والمسألة لا تخلو عن اشكال . وظاهر الأخبار الواردة في الطرفين يؤيد الأول ، فمنها ما صح واستفاض عند الفريقين من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية . ومنها : ما في الكافي عن ابن أبي يعفور عن الصادق عليه السّلام قال : سمعته يقول ثلاثة لا يكلمهم اللَّه يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم ، من ادعى إمامة من اللَّه ليست له ، ومن جحد إماما من اللَّه ، ومن زعم أن لهما في الاسلام نصيبا ( 1 ) وهذا صريح في كفرهم ، ولكنه قابل للتأويل . ومنها : ما رواه الصدوق بأسانيد متعددة عن أبي حمزة عن علي بن الحسين عليهما السلام أنه قال لنا : أي البقاع أفضل ؟ فقلت : اللَّه ورسوله أعلم ، فقال : أما أن أفضل البقاع بين الركن والمقام ، ولو أن رجلا عمر ما عمر نوح في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما يصوم النهار ويقوم الليل في ذلك المكان ، ثم لقى اللَّه بغير ولايتنا لم ينفعه ذلك شيئا ( 2 ) . ومنها : ما ورد في طريق العامة عن أبي أمامة الباهلي عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله أن اللَّه تعالى خلق الأنبياء من أشجار شتى ، وخلقت أنا وعلي من شجرة واحدة ، فأنا أصلها وعلي فرعها وفاطمة لقاحها ، والحسن والحسين ثمارها ، وأشياعنا أوراقها ، فمن تعلق بغصن من أغصانها نجى ومن زاغ هوى . ولو أن عبدا عبد اللَّه بين الصفا والمروة ألف عام ، ثم ألف عام ، ثم ألف عام حتى يصير كالشن البالي ، ثم لم يدرك محبتنا ، أكبه اللَّه على منخريه في النار
الرسائل الفقهية — صفحة 246
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٢٤٦
هامش
( 1 ) أصول الكافي 1 / 373 ، ح 4 .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه 2 / 245 .