تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢

ويدل عليه ما في الفقيه ، قال زرارة لأبي جعفر عليه السّلام : قد أدركت الحسين عليه السّلام ؟ قال : نعم أذكر وأنا معه في المسجد الحرام وقد دخل فيه السيل والناس يقومون على المقام يخرج الخارج فيقول : قد ذهب به السيل ، ويدخل الداخل فيقول : هو مكانه . قال فقال : يا فلان ما يصنع هؤلاء ؟ فقلت : أصلحك اللَّه يخافون أن يكون السيل قد ذهب بالمقام ، قال : إن اللَّه عز وجل قد جعله علما لم يكن ليذهب به ، فاستقروا . وكان موضع المقام الذي وضعه إبراهيم عليه السّلام عند جدار البيت ، فلم يزل هناك حتى حوله أهل الجاهلية إلى المكان الذي هو فيه اليوم ، فلما فتح النبي صلَّى اللَّه عليه وآله مكة رده إلى الموضع الذي وضعه إبراهيم عليه السّلام ، فلم يزل هناك إلى أن ولي عمر فسأل الناس من منكم يعرف المكان الذي كان فيه المقام ؟ فقال له رجل : أنا قد كنت أخذت مقداره بنسع فهو عندي ، فقال : ايتني به ، فأتاه فقاسه ، ثم رده إلى ذلك المكان ( 1 ) . فالصواب في الجواب أن يقال : مقام إبراهيم عبارة عن الحجر الذي قام عليه وغسل ، فانغمست قدماه وبقي أثره فيه ، فحيثما كان هذا الحجر من المسجد يصدق عليه أنه مقام إبراهيم ، فإذا صلى عنده يصدق عليه أنه اتخذ من مقام إبراهيم مصلى ، فيكون ممتثلا فيخرج عن عهدة التكليف . وبالجملة تقرير الأئمة عليهم السّلام على الصلاة خلفه في هذا المكان من دون أن يغيره أمير المؤمنين عليه السّلام في زمن خلافته وبسط يده ، أو يبين باقي الأئمة عليهم السّلام أن الصلاة في موضعه الأول يدل على أن موضع صلاة الطواف هو خلف المقام وأحد جانبيه أينما وقع في المسجد ، كما يفهم من ظاهر قوله تعالى « واتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ

هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه 2 / 243 - 244 .