ما رواه عن جابر وهو من رعيته ، ومن أصول الإمامية أن الإمام أولى بالاتباع من رعيته ، فإنه مؤيد بروح القدس ، وعنده جميع ما يحتاج إليه الأمة وما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة .
قلت : له وجه يصحح به تجويز كونه حديثا ، وهو ما رواه حريز عن أبان بن تغلب ، قال : حدثني أبو عبد اللَّه عليه السّلام قال : إن جابر بن عبد اللَّه كان آخر من بقي من أصحاب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وكان رجلا منقطعا إلينا أهل البيت ، وكان يقعد في مسجد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وهو معتم بعمامة سوداء ، وكان ينادي يا باقر العلم يا باقر العلم ، فكان أهل المدينة يقولون : جابر يهجر .
وكان يقول : واللَّه ما أهجر ، ولكن سمعت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله يقول : إنك ستدرك رجلا من أهل بيتي اسمه اسمي وشمائله شمائلي يبقر العلم بقرا ، فذاك الذي دعاني إلى ما أقول .
قال : فبينا جابر يتردد ذات يوم في بعض طرق المدينة إذ هو في طريق في ذلك الطريق كتاب فيه محمد بن علي بن الحسين عليهم السّلام ، فلما نظر إليه قال : يا غلام أقبل فأقبل ، ثم قال : أدبر فأدبر .
فقال : شمائل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله والذي نفس جابر بيده يا غلام ما اسمك ، فقال :
اسمي محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السّلام فأقبل عليه يقبل رأسه ، وقال : بأبي وأمي رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله يقرؤك السلام ويقول لك ويقول لك .
فرجع محمد بن علي إلى أبيه علي بن الحسين عليهم السّلام وهو ذعر فأخبره الخبر فقال له : يا بني قد فعلها جابر ؟ قال : نعم ، فقال : يا بني ألزم بيتك ، فكان جابر يأتيه طرفي النهار .
وكان أهل المدينة يقولون : واعجبا لجابر يأتي هذا الغلام طرفي النهار ، وهو آخر من بقي من أصحاب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، قال : فلم يلبث أن مضى علي بن الحسين
الرسائل الفقهية — صفحة 230
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٢٣٠