تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩

من مشيخته . حيث قال رضي اللَّه عنه : وما كان فيه عن سعيد الأعرج ، فقد رويته عن أبي رضي اللَّه عنه ، عن سعد بن عبد اللَّه ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن أحمد ابن محمد بن أبي نصر البزنطي ، عن عبد الكريم بن عمرو الخثعمي ، عن سعيد ابن عبد اللَّه الأعرج الكوفي ( 1 ) انتهى . والسند موثق . والحديث دل على أن الاسراع والابطاء لا ترجيح لأحدهما على الآخر في مطلق الطواف وفي جميع أشواطه ، بل يجوز فيه الابطاء ، كما يجوز فيه الاسراع ما لم يؤد إلى أذية أحد ، والمنقولة عن العامة دلت على استحباب الاسراع في الثلاثة الأول ، والمشي في الأربعة الباقية ، فبينهما نوع منافرة . وقد تقرر في أصولنا أن العامي إذا روى عن أحد من الأئمة عليهم السّلام ، نظر فيما يرويه ، فإن كان مخالفا لما يرويه الخاصي وجب اطراحه ، كما يشير إليه مقبولة عمر . وأيضا فتأويله للجمع بينهما ، أو تخصيصه وتقييده به ، معللا بأن كذبهم في نقل مثله عنهم عليهم السّلام بعيد غير جيد ، إذ لا بعد فيه نظرا إلى دواعيهم الفاسدة وأغراضهم الكاسدة ، حتى نقل عن بعضهم وقد استبصر أنه قال : أنظروا هذا الحديث عمن تأخذونه ، فإنا كنا إذا رأينا رأيا جعلنا له حديثا . مع أن هذا الحديث غير منقول عنهم عليهم السّلام ، بل هو منقول عن جابر ، وهو عليه السّلام ناقل عنه ، وهو حاك عن فعله صلَّى اللَّه عليه وآله . وفي فعله صلَّى اللَّه عليه وآله إذا لم يعلم جهته بالنسبة إليه ، فبالنسبة إلى أمته فيه مذاهب الوجوب ، والندب والإباحة ، والوقف ، والتفصيل . بأنه إن ظهر قصد القربة فالندب والا فالإباحة ، فالقطع بأنه هنا للندب لا يخلو عن شيء ، فتأمل . إن قلت : كيف جوز قدس سره كونه حديثا حتى تكلف للجمع بينه وبين

هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه 4 / 472 .