تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦

بالخيار إن شاء زاد ثلاثة أيام أخر ، وإن شاء خرج من المسجد ، فان أقام يومين بعد الثلاثة ، فلا يخرج من المسجد حتى يتم ثلاثة أخر ( 1 ) . واحتج المرتضى ومن شايعه بأن الاعتكاف عبادة مندوبة ، فلا تجب بالشروع كالصلاة المندوبة ، قالوا : ولا ينتقض بالحج والعمرة لخروجهما بدليل . قال في المدارك : وجوابه أن الدليل كما وجد في الحج والعمرة ، كذا وجد في الاعتكاف ، وهو ما سبق من الروايتين الصحيحتي السند الواضحتي الدلالة ( 2 ) . أقول : فيه أن المرتضى ومن يذهب مذهبه لا يعمل بخبر الواحد ، ويقول : إنه لا يفيد علما ولا عملا ، فكيف يكون هذا حجة ودليلا عليه . وأما الحج والعمرة ، فإنما أخرجهما بقوله تعالى « وأَتِمُّوا الْحَجَّ والْعُمْرَةَ لِلَّهِ » ( 3 ) لا بخبر الواحد . نعم هو دليل على مثل العلامة والمحقق وغيرهما ممن شايع السيد في هذه المسألة من العاملين بخبر الواحد ، لكن لهم أن يمنعوا صراحة الخبر الأول في وجوب الثالث ، بل انما دل على كراهية فسخه وأولوية اتمامه ، ومثله الرواية الثانية ، فإنها انما دلت على كراهة فسخ السادس لا على وجوب اتمامه ، وأصل عدم الوجوب وبراءة الذمة عنه معهم ، فتأمل . ويمكن أن يستدل عليه بقوله تعالى « ولا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ » ( 4 ) فإنه يقتضي النهي عن ابطال العمل ، والاعتكاف المندوب عمل ، فيندرج تحت النهي الدال بظاهره على التحريم .

هامش
( 1 ) فروع الكافي 4 / 177 ، ح 4 .
( 2 ) مدارك الأحكام 6 / 313 .
( 3 ) سورة البقرة : 196 .
( 4 ) سورة محمد : 33 .