بين الثقة والضعيف ، لما حكم بكونها حسنة السند في الفقيه ، وهو مشتمل على أبي بصير كما عرفت . وبالجملة فهذا السند على ما في الفقيه بين حسن وصحيح . ومثله سند الرواية الثانية على ما في الكافي ، فإنه رواها عن علي بن إبراهيم عن أبيه ، عن حماد ، عن حريز ، عن محمد بن مسلم . فهما إذا كانتا متكافئتان في السند ومتناقضتان في الدلالة ، فان إحداهما دلت على جواز دفع الزكاة لا على وجهها ، بل على وجه الصلة والهدية ونحوهما ، والأخرى دلت على عدم جواز الدفع إلا على وجه الزكاة والصدقة ، وحمل هذه على كراهة ردها من المستحق والمبالغة في زجره من المنع وتحريمه نفسه ما عينه اللَّه له . وعلى احتمال وجود ما يخرجه عن الاستحقاق ، فلا يجوز اعطاؤها إياه ، أو على الاظهار أنه ليس بزكاة ، فلا يبعد منع مثله عن الذي لا يقبلها ، لاحتمال عدم الاستحقاق وغيره ، وحمل الأولى على الاعطاء الغير المانع الذي فيه الاحتمال المذكور ، وعلى وجه لا يعرف أنه زكاة ، لا على وجه يعلم أنه ليست بزكاة على الجواز مع الكراهة . ثم أيد رواية أبي بصير برواية ابن سنان ، قال قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : إن صدقة الخف والظلف تدفع إلى المتجملين من المسلمين ، فأما صدقة الذهب والفضة وما كيل بالقفيز وما أخرجت الأرض فللفقراء المدقعين ، قال ابن سنان قلت : وكيف صار هذا هكذا ؟ فقال : لان هؤلاء يستحيون من الناس ، فيدفع إليهم أجمل الأمرين عند الناس ( 1 ) . ويؤيدها أيضا ما دل على اعزاز المؤمن ورفع حاجته ، وإنها مما اتفق على العمل
الرسائل الفقهية — صفحة 223
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٢٢٣
هامش
( 1 ) فروع الكافي 6 / 550 ، ح 3 .