وقال الحسين القلانسي : كتبت إلى أبي الحسن الماضي عليه السّلام أسأله عن الفقاع فقال : لا تقربه فإنه من الخمر ( 1 ) . وقال أبو جميل البصري : كنت مع يونس بن عبد الرحمن ببغداد وأنا أمشي معه في السوق ، ففتح صاحب الفقاع فقاعه وأصاب يونس ، فرأيته قد اغتم لذلك حتى زالت الشمس ، فقلت له : ألا تصلي ؟ فقال : ليس أريد أن أصلي حتى أرجع البيت وأغسل هذا الخمر من ثوبي . قال فقلت : هذا رأيك أو شيء رويته ، فقال : أخبرني هشام بن الحكم أنه سأل أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن الفقاع ، فقال : لا تشربه فإنه خمر مجهول ، وإذا أصاب ثوبك فاغسله ( 2 ) . وقال الصادق عليه السّلام في جواب عمار لما سأله عن الفقاع : هو خمر ( 3 ) . إلى غير ذلك من الاخبار ، وهي كما ترى يفيد الظن الغالب بأن الفقاع من أنواع الخمر حقيقة ، لقوله عليه السّلام في عدة أخبار « هو خمر مجهول » وقوله « وهو خمر » وقوله « هي خمرة » وقوله « فإنه من الخمر » وقوله « هو خمر » وقوله « هي الخمرة بعينها » وهم إذا لم يؤمنوا بهذا الحديث في إفادته الحقيقة ، فبأي حديث بعده يؤمنون ؟ وإذا كان خمرا حقيقة ، فيترتب عليه ما يترتب عليه من الاحكام . وفوق هذا كلام ، وهو أن الفقاع إذا كان نجسا ، كما دل عليه حديث يونس ابن عبد الرحمن عن هشام بن الحكم عن الصادق عليه السّلام ، ولم يقدر له منزوح ، ينزح بوقوعه في البئر جميع مائها على أشهر الأقوال وأصحها ، فهذا حديث يدل بنطقه عليه من غير حاجة إلى الاحتجاج لذلك بأن الفقاع خمر ، فيكون له حكمه .
الرسائل الفقهية — صفحة 220
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٢٢٠
هامش
( 1 ) فروع الكافي 6 / 422 ، ح 3 .
( 2 ) فروع الكافي 6 / 423 ، ح 7 .
( 3 ) فروع الكافي 6 / 422 ، ح 2 .