تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨

ويتوجه عليه أن الاطلاق أعم من الحقيقة ، والمجاز خير من الاشتراك ( 1 ) . أقول : الأصل في الاطلاق هو الحقيقة ، وإنما يصار إلى المجاز لصارف أو مانع ، وهما منتفيان هنا ، وقد ورد في أخبار كثيرة من الطرفين أن الفقاع هو الخمر . وحمل جميعها على المجاز يرفع الاعتماد عن الحقيقة ، ولذلك حمل الفقاع علماء الفريقين على الخمر . قال أبو هاشم الواسطي : الفقاع نبيذ الشعير ، فإذا نش فهو خمر . وقال ابن الأثير في النهاية : وفيه « إياكم والغبيراء فإنها خمر العالم » ثم فسر الغبيراء بضرب من الشراب يتخذه الحبش من الذرة ، قال : وتسمى السكركة قال : وقال ثعلب : هي خمر يعمل من الغبيراء هذا التمر المعروف ، أي : هي مثل الخمر التي يتعارفها جميع الناس لا فصل بينهما في التحريم ( 2 ) . ويرد على تفسيره ما رواه أحمد بن حنبل باسناده عن صمرة ، قال : الغبيراء التي نهى النبي صلَّى اللَّه عليه وآله عنها الفقاع . وقال العلامة في بعض فوائده : الأصل في تحريم الفقاع ما روي عن النبي صلى اللَّه عليه وآله أنه نهى عن تناول الغبيراء ، وهي الشراب المعمول من الشعير حتى أن العامة رووا عنه عليه السّلام الأمر بضرب عنق من داوم عليها ، ولم يترك شربها بعد نهيه عليه السّلام . وهذا منه رحمه اللَّه إشارة إلى ما رووه عن أم حبيبة زوجة النبي صلَّى اللَّه عليه وآله إن ناسا من أهل اليمن قدموا على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ليعلمهم الصلاة والسنن والفرائض ، فقالوا : يا رسول اللَّه إن لنا شرابا نعمله من القمح والشعير ، فقال عليه السّلام : الغبيراء فقالوا : نعم ، قال : لا تطعموها .

هامش
( 1 ) مدارك الأحكام 1 / 64 .
( 2 ) نهاية ابن الأثير 3 / 338 - 339 .