وأيضا فان البول يختلف كما باختلاف الاشخاص والأوقات ، فتارة يكون كثيرا وأخرى قليلا ، فكيف يحد تطهيره بمثله ؟ ويلزم منه وجوب أن يكون الغسل كثيرا إذا كان البول كثيرا ، وقليلا إذا كان قليلا ، ولا دخل لقلة البول وكثرته في الحاجة إلى قلة الغسل وكثرته ، لان مخرج البول وحواشيه ينجس بخروجه ، قليلا كان أم كثيرا ، فتطهيره لا يتفاوت على الحالين . ويمكن التوفيق بينهما بأن أقل ما يجزئ من الماء في الاستنجاء من البول مثل ما يبقى منه على الحشفة من القطرة ، فان تلك القطرة كما سبق يمكن اجراؤها على المخرج وما على حواشيه من البلل وأكمل منه في الاجراء والاجزاء مثلا ما عليها من القطرة ، لما فيها من قوة الغلبة وشدتها والاستظهار في إزالة النجاسة . وأما ما قيل إن المثلين كناية عن الغسلة الواحدة ، لاشتراط الغلبة في المطهر وهو لا يحصل بالمثل ، فان أراد به مثل ما على الحشفة من البلل ، فمسلم أنه لا يغلب عليه ، ولكنه لا يضر بما قلناه ، وإن أراد به مثل ما عليها من القطرة ، فممنوع عدم حصوله به ، والسند ما مر ، فتأمل . 5 - مسألة [ ما لو مسح العضو وعليه بلل ] قال العلامة في جواب من سأله عمن توضأ وهو قائم في الماء ، فإذا أكمل وضوءه أخرج رجليه وهي تقطر بالماء ، فمسح عليهما بنداوة الوضوء الذي في يده ثم أعادها إلى الماء هل يصح وضوءه ؟ : كان والدي يفتي بالمنع من ذلك ، وهو جيد ، لأنه يكتسب في المسح ماء جديدا ، وهو ممنوع منه ( 1 ) .
الرسائل الفقهية — صفحة 215
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٢١٥
هامش
( 1 ) أجوبة المسائل المهنائية ص 63 .