تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦

أقول : فيه أنه لا يصدق عليه أنه استأنف للمسح ماءا جديدا ، بأن كان وضع يديه في الماء ، ثم مسح بذلك الماء رجليه ، كما هو من دأب المخالفين ، وهو ممنوع منه . بل يصدق عليه أنه استعمل فيه نداوة الوضوء مما بقي في يديه من البلل وجفاف أعضاء المسح ، كما يقتضيه كلامه ليس بشرط في صحة الوضوء ، ولا يدل عليه شيء من الاخبار ، بل كثير منها المذكورة في التهذيب وغيره يشعر بخلافه والأصل واطلاق الأمر وصدق الامتثال يقتضي صحته . وقد ورد « كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي » ( 1 ) وهذا مما لم يرد فيه نهي . نعم الأولى والأحوط أن يرفع رؤوس أصابعه بعد اخراجها من الماء ويخفض عقبه ويصبر هنيئة ليميل الماء بأجمعه إلى العقب ، وهو لا ينافي الموالاة ، ثم يمسح عليها كما هي ليكون ذلك أبعد من احتمال التقاطر والاستئناف . وقال العلامة في المنتهى : ولو مسح العضو وعليه بلل يكون المسح مجزيا ( 2 ) وهو خيرة ابن إدريس ، بل صرح المحقق في المعتبر بما هو أبلغ من ذلك ، فقال : لو كان في ماء وغسل وجهه ويديه ثم مسح برأسه ورجليه جاز ، لان يديه لم تنفك عن ماء الوضوء ، ولم يضره ما كان على قدميه من الماء ( 3 ) . وقال الشهيد في الذكرى : لو غلب ماء المسح رطوبة الرجلين ارتفع الاشكال ( 4 ) . وظني أن الغلبة غير معتبرة في صحة الوضوء ، لما سبق من الأصل واطلاق

هامش
( 1 ) عوالي اللئالي 3 / 166 و 462 .
( 2 ) منتهى المطلب 1 / 43 .
( 3 ) المعتبر 1 / 160 .
( 4 ) الذكرى ص 89 .