بعد الاستحباب ، وإنه إذا جاز التصرف في مال اليتيم من غير نزاع الاعطاء إلى غيره ، فالأحوط كونه بنية الوجوب ، ليحصل بها البراءة على اليقين ، لعدم تكليفه مرة أخرى اتفاقا بعد البلوغ . نعم لو لم يجوزوا ذلك لقوله تعالى « ولا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ » ( 1 ) وغيرها ، وحملوا الصحيحة على التقية ، لان الوجوب مذهب الجمهور كان القول بعدم الوجوب حسنا ، فلما ندبوا ذلك بغير خلاف على الظاهر فالوجوب أولى ، كما هو مذهب الشيخ في الكتابين . وعن السيد المرتضى أنه قال : إنه مذهب أكثر الأصحاب أن الإمام يأخذ الصدقة عن زرع اليتيم وضرعه ( 2 ) . أقول : الدليل على الأول تمام ، وأما الثاني وهو وجوب الزكاة في ضرعه ومواشيه ، فلا دليل عليه سوى العمومات ، ولكنها معارضة بالعمومات الدالة على عدم وجوب الزكاة على مال اليتيم ، والأصل عدم الوجوب بل الاستحباب أيضا ، حيث لا دليل عليهما ، ولقوله تعالى « ولا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ » خرج ما خرج بالدليل وبقي الباقي تحته ، واللَّه يعلم . 4 - مسألة [ أقل ما يجزئ في استنجاء البول ] قال في المدارك بعد قول المصنف « وأقل ما يجزئ مثلا ما على المخرج » : هذه العبارة مجملة ، والأصل فيها ما رواه الشيخ عن نشيط بن صالح ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : سألته كم يجزئ من الماء في الاستنجاء من البول ؟ فقال : مثلا
الرسائل الفقهية — صفحة 212
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٢١٢
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : 152 .
( 2 ) مجمع الفائدة 4 / 11 - 12 .