تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
ولدت بدعوة صاحب الأمر عليه السّلام وكان يفتخر بذلك وهو في محله . ومن خلاف العادة أن يعمل ويفتي مثله بأمر ويأمر ولده العزيز به ، ولم يحصل له فيه العلم مع تمكنه منه وقدرته على استعلام ما هو الحق فيه . ولعله وجه ما قال في الذكرى من أن الأصحاب يتمسكون بما يجدونه في شرايع أبي الحسن بن بابويه عند اعواز النصوص لحسن ظنهم به ، وإن فتواه كروايته ، ولهذه العلة تراهم يرجحون الاخبار المعمولة عند المتقدمين الموافقة لفتاوي أكثرهم على أخبار صحيحة الأسانيد . أقول : إذا كانت فتواه في أمر كروايته فيه ، فكيف ظنك بما إذا اجتمعنا فيه ؟ وقد تحقق هنا ما كان باعثا لهم على تمسكهم بما يجدونه في شرايعه ، وهو اعواز النصوص ، إذ لا نص فيه سوى ما ذكره في رسالته إلى ولده ، ورواه هو في عرض المجالس ، فكيف يتمسكون بما يجدون من فتواه في غير هذا الموضع ، ولا يتمسكون به فيه وهو أولى به لما سبق . بل نقول : عملهم بمضمونه وإفتاؤهم به أول دليل وأعدل شاهد على صحة سنده وثبوته عندهم ، وهذا القدر من الظن يكفينا للعمل بمضمونه ، وخاصة إذا وافق مضمونه مقتضى الدليل ، كما مضى وسيأتي . وليس هذا من مقولة التقليد ، كما يظهر بالنظر الحديد ، بل هو استدلال بالقرائن الواضحة الجلية على صحة السند وثبوته ، لان جماعة من العدول والموثقين إذا نقلوا حديثا وعملوا بمضمونه وأفتوا به ، يغلب على الظن أنه حجة ، لان عدالتهم مانعة من عملهم وافتائهم بغير حجة شرعية ، والمفروض أن لا حجة لهم فيهما إلا هذا الحديث ، كما ظهر مما نقلناه من صاحب الرسالة رحمه اللَّه . اللهم إلا أن يقال : إنهم كانوا يعملون بالاخبار الضعيفة ، كما صرح الشيخ في الفهرست ، وكذا الصدوق في الفقيه ، بأن في الاخبار الضعيفة ما هو معتمد