تذنيب :
شنع القائل بوجوب الاتمام والوضوء على القائل بوجوب الاتمام خاصة
، بأنه يلزمكم أن لو بقي من الغسل قدر درهم من الجانب الأيسر ثم تغوط ، أن يكتفي عن وضوئه بغسل موضع الدرهم ، وهو باطل .
أجاب عنه القائل بوجوب الاتمام خاصة ، بأن هذا مجرد استبعاد غير نافع في الأحكام الشرعية ، لأنه إذا جاز ارتفاع حدث الجنابة بغسل هذا القدر اليسير وبقاؤه مع ما يترتب عليه من الآثار بدونه ، فلم لا يجوز أن يرتفع به الحدث الأصغر أيضا .
مع أنه وارد عليكم مثله ، فإنه يلزمكم أن من غسل من رأسه جزءا يسيرا بقدر درهم ثم أحدث ، أن لا يكفيه غسل تتمة الأعضاء ، ولا يسوغ له الدخول في الصلاة إلا بعد الوضوء ، وهو أشد استبعادا مما ذكرتم .
وفيه ما سبق أن بعض السبب خاصة مثل هذا القدر القليل لا يكون سببا تاما ، ولهذا لا يجوز أن يرتفع به الحدث الأصغر ، وليس هذا في صورة ارتفاع الحدث الأكبر به ، لأنه بمنزلة الجزء الأخير من العلة التامة لرفعه ، فإذا تحقق صار المؤثر تاما بالنظر إلى رفع حدث الجنابة ناقصا بالنظر إلى حصول الاستباحة ، فيترتب الأثر على الأول دون الثاني .
وبالجملة رافع الحدث أما طهارة كبرى بتمامها ، أو طهارة صغرى كذلك ولا ثالث لهما ، فلا يجوز أن يكون بعض الرافع رفعا ، ضرورة أن لا تأثير للعلة الناقصة في ايجاد المعلول وإحداثه .
فبعد تسليم تأثير الحدث الأصغر الواقع فيما قبل الجزء الأخير من الغسل ، فالقول بجواز ارتفاعه بغسل هذا القدر كاد بطلانه أن يكون ضروريا ، وأمثال هذه
الرسائل الفقهية — صفحة 178
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص١٧٨