في الخبرين المذكورين بما سبق من عدم كون أحدهما مسندا والآخر عاما وفيه ما عرفته . وبه يظهر أن مذهب السيد ليس سيد المذاهب ، كما ظنه الفاضل الأردبيلي في شرحه على الارشاد ( 1 ) عند شرح قول مصنفه « ولو أحدث في أثنائه بما يوجب الوضوء أعاد » وتبعه في ذلك تلميذه سيدنا في المدارك ( 2 ) . بل المذهب الخالي عن التشويش في هذه المسألة ما ورد عليه النص الدال على وجوب الإعادة . وأما مذهب السيد ، فهو كما ينافيه هذا النص الصريح ، كذلك ينافيه اطلاق النصوص الدالة على عدم جواز الوضوء مع غسل الجنابة ، بل ومع غيره أيضا على أن مذهبه خلاف ما يقتضيه الأخبار الواردة في الحث على مراعاة الاحتياط وتحصيل البراءة اليقينية في الاحكام والعبادات كما سيأتي . ومنه يعلم أن الحدث الموجب للوضوء لو تخلل في غير غسل الجنابة من الأغسال يوجب بطلان حكم الاستباحة وإعادته من رأس ، إذ لا وضوء معه أيضا ، فلا يسوغ اتمامه والوضوء معه . فقول الشهيد الثاني في شرح الشرائع : انما الخلاف في غسل الجنابة ، أما غيره فيكفي اتمامه والوضوء معه بغير اشكال . محل اشكال أيضا ، وهو مبني على عدم كفاية غير غسل الجنابة عن الوضوء ، كما هو المشهور . ولكن ظاهر كثير من الأخبار الصحيحة والموثقة ، كموثقة عمار قال : سئل أبو عبد اللَّه عليه السّلام عن الرجل إذا اغتسل من جنابته أو يوم الجمعة أو يوم عيد ، هل عليه الوضوء قبل ذلك أو بعده ؟ فقال : لا ليس عليه قبل ولا بعد قد أجزأه الغسل والمرأة مثل ذلك إذا اغتسلت من حيض أو غير ذلك ، فليس عليها الوضوء لا
الرسائل الفقهية — صفحة 183
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص١٨٣
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة 1 / 140 .
( 2 ) مدارك الأحكام 1 / 307 .