غسلت رأسك من قبل أن تغسل جسدك ، فأعد الغسل من أوله ( 1 ) . وهذا كما ترى حديث منفصل صريح في بطلانه ووجوب إعادته بوقوعه في أثنائه ، صغيرا كان أم كبيرا بلا فرق بينهما . قال سيدنا في المدارك : لو صحت هذه الرواية لما كان لنا عنها عدول لصراحتها في المطلوب ، إلا أني لم أقف عليها مسندة ( 2 ) . أقول : قد أفتى بها علي بن الحسين بن موسى بن بابويه أبو الحسن والد الصدوق قدس اللَّه روحهما في رسالته إليه ، كما ذكره في الفقيه . حيث قال : وقال أبي رحمه اللَّه في رسالته إلي : لا بأس بتبعيض الغسل ، تغسل يديك وفرجك ورأسك ( 3 ) ، وذكر عين عبارة الحديث المذكور من غير زيادة ولا نقصان . ومن البعيد بل أبعد منه أن يعمل ويفتي مثله ومثل ابنه وجماعة من الموثقين بحديث غير صحيح ولا مسند ولا محفوف بقرائن تفيد صحته وصدوره من المعصوم مع عدالتهم وكمال احتياطهم ، وتصلبهم في الدين ، وقرب عهدهم بزمان المعصوم وصحبتهم واختلاطهم سفراءه ووكلاءه ، كما يظهر من كتب الرجال . حيث نقلوا أن والد الصدوق قدم العراق واجتمع مع أبي القاسم الحسين ابن روح السفير وسأله مسائل وبعد ما فارقه كاتبه وجعله واسطة بينه وبين صاحبنا صلوات اللَّه عليه في طلب الولد . فكتب عليه السّلام إليه : قد دعونا اللَّه لك بذلك ، وسترزق ولدين ذكرين خيرين فولد له أبو جعفر وأبو عبد اللَّه من أم واحد ، وكان أبو جعفر الصدوق يقول : أنا
الرسائل الفقهية — صفحة 180
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص١٨٠
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 1 / 509 ، ح 4 .
( 2 ) مدارك الأحكام 1 / 308 .
( 3 ) من لا يحضره الفقيه 1 / 88 .