تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
الصورة المفروضة ، حذرا عن اجتماع وضوء الواجب مع غسل الجنابة . إذ لا بد لرفع الحدث الواقع من رافع : إما الإعادة ، أو الوضوء ، والثاني لما كان فيه المحذور المذكور لا جرم حكم بالإعادة ، ونقل في ذلك حديثا مطابقا مضمونه مقتضى الدليل ، ولذا اكتفى بنقله عن تقرير الدليل ، واستغنى به عن القال والقيل . هذا وقد قرر بعضهم الدليل على صحة مذهب ابن إدريس وشيعته بتقرير آخر ، وهو أن الحدث الأصغر لا يوجب الغسل اجماعا ، بل الأصغر يدخل تحت الأكبر ، ولا دليل على وجوب الوضوء مع تحقق الغسل ، فلا تجب عليه إعادته ولا الوضوء معه ، بل عليه الاتمام خاصة . وفيه أيضا نظر . أما أولا ، فلما سبق أن ايجاب الإعادة ليس لايجاب الحدث الأصغر الغسل ، ليلزم من عدمه عدمه ، بل لابطاله حكم الاستباحة . وأما ثانيا ، فلان دخول الأصغر تحت الأكبر وارتفاعه بارتفاعه مسلم إذا وقع قبل الأخذ في الغسل . وأما إذا وقع في أثنائه ، فدخوله تحته وارتفاعه بارتفاعه ممنوع ، بل هو عين موضع النزاع . ولذا حكم فريق بارتفاع الأكبر باتمام الغسل دون الأصغر ، حيث أوجبوا لارتفاعه الوضوء ، ودليلهم على وجوبه مع تحقق الغسل أن الآية والأخبار الكثيرة دلت على أن الحدث الأصغر موجب للوضوء ، خرج منه ما كان قبل غسل الجنابة بالدليل ، فبقي الباقي على حال ايجابه . واحتمال عدم تأثيره في الأثناء مع تأثيره بعد تمام الغسل بعيد ، والاحتمالات البعيدة لا تدفع الظواهر ، والقول بتأثيره وارتفاعه باتمام الغسل أبعد . وكيف يكون اتمامه سببا لرفعه ؟ وبعض السبب لا يكون سببا . هذا كلامهم . ولا كلام لنا معهم إلا في ايجابه الوضوء دون الإعادة ، فان فيه ما عرفته .