تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥

عليه السّلام قال : الغسل يجزئ عن الوضوء وأي وضوء أطهر من الغسل ( 1 ) فإنه يدل على عدم الاحتياج إلى الوضوء في شيء من الأغسال ، إلا أن يجعل اللام ( 2 ) في الغسل إشارة إلى غسل الجنابة وهو بعيد ، مع أنه يستلزم المطلوب . لأنا نقول : هذا الغسل المتخلل بالحدث إن كان غسل جنابة ، فالوضوء معه منفي ، وإن لم يكن فالحدث الأكبر معه باق ، فلا يجدي معه الوضوء . والقول بأن قوله عليه السّلام « في كل غسل وضوء إلا الجنابة » لا عموم له على وجه يتناول هذه الصورة ، محل نظر ، لان المستثنى وهو غسل الجنابة المنفي عنه الوضوء مفهوم كلي يصدق على كل فرد من أفراده ، فإن كان هذا فردا منه كان الوضوء معه منفيا ، والا فلا يجدي نفعا . نعم لو قيل : إنه فرد منه ولكن الوضوء انما يكون منفيا مع غسل الجنابة لم يتخلله حدث ، وهو الفرد الغالب منه ، وعليه فحمل الروايات الواردة في بيانه ونفي الوضوء معه لم يكن بعيدا . ولكن ظني أن الذي سبق آنفا من أن الحدث الأصغر الواقع في الأثناء يبطل حكم الاستباحة ، وبعد ابطاله له لا بد من تجديد طهارة لها وطهارة الجنب هي الغسل لا الوضوء تمام على من قال بتأثيره وابطاله حكم الاستباحة ، فتأمل . والقول بأن ظاهر الكتاب والسنة يفيد أن الحدث الأصغر يوجب الوضوء لا إعادة الغسل ، مجاب بأن هذا مسلم فيما إذا وقع بعد اكماله ، وأما إذا وقع في

هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 1 / 139 .
( 2 ) إشارة إلى ما قيل أن غسل الجنابة من بين الأغسال لحصوله سببه في أكثر الأحيان وكثرة الاحتياج إليه ، حتى صار غيره إليه بمنزلة النادر المعدوم ، كان بمنزلة الحاضر المعهود في الذهن ، فالحمل عليه غير بعيد وفيه أن هذا مسلم إذا كان غير غسل الجنابة نادرا قليل الوقوع ، وليس الأمر كذلك ، بل الظاهر العموم بقرينة التعليل « منه » .