ايجاب الإعادة ليس باعتبار الحدث الأصغر ، بل بحكم الجنابة الباقي قبل كمال الغسل انتهى .
ولعل الوجه فيه أن الحدث الأصغر لما أبطل حكم الاستباحة ، وأوجبت تجديد طهارة لها ، وكان هو الآن كما كان جنبا ، وطهارته لها انما هي بالغسل ، أوجب ذلك عليه إعادته ، فالموجب للإعادة هنا في الحقيقة هو بقاء الجنابة ، إذ لولاه لما وجبت عليه بالحدث الأصغر ، بل كان الواجب هو الوضوء لا الإعادة .
ويمكن أن يقال : إن الموجب هنا هو المجموع لا الجنابة بدونه ولا هو بدونها بل لكل دخل في الايجاب ، والموجب التام هو المجموع لا كل منهما بحياله ، فتأمل . وأما أن الحدث المتخلل لا بد له من رافع فمسلم ، ولكن نقول : إنه الغسل بتمام أجزائه فيجب عليه إعادته لا الوضوء ، فإنه لا يرفعه في هذه الصور .
واستدل المحقق على ما نقل عنه شارح الجعفرية على صحة مذهب السيد بعد اختياره بأن الحدث الأصغر إذا حصل بعد اكماله أي الغسل أوجب الوضوء فكذا في أثنائه .
ونقل العلامة في المختلف هذا الدليل عن السيد ، حيث قال : وقال السيد المرتضى : يتم الغسل ويتوضأ إذا أراد الدخول في الصلاة ، واحتج عليه بأن الحدث الأصغر لو حصل بعد كمال الطهارة أوجب الوضوء ، فكذا في أثنائها .
أقول : ويمكن معارضته بمثله ، بأن الحدث الأصغر لو حصل قبل الشروع في الطهارة لم يوجب الوضوء فكذا في أثنائها ، على أنه قياس معه فارق ، لان الأول لا يلزمه محذور بخلاف الثاني .
لأنك قد عرفت أن الحدث الأصغر إذا حصل في أثناء الطهارة وأبطل حكم الاستباحة ، فلا بد لها من تجديد طهارة ، وطهارة الجنب للاستباحة هي الغسل لا الوضوء .
الرسائل الفقهية — صفحة 173
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص١٧٣