فقال للعباس : والله لئن لم يزوجني لأنتزعن منك السقاية وزمزم ، فأتى العباس عليا ، فكلمه فأبى عليه ، فألح العباس . فلما رأى أمير المؤمنين عليه السّلام مشقة كلام الرجل على العباس ، وإنه سيفعل معه ما قال ، أرسل إلى جنية من أهل نجران يهودية يقال لها : سحيقة بنت جريرية ، فأمرها فتمثلت في مثال أم كلثوم ، وحجبت الابصار عن أم كلثوم بها ، وبعث بها إلى الرجل . فلم تزل عنده حتى أنه استراب بها يوما ، فقال : ما في الأرض أهل بيت أسحر من بني هاشم ، ثم أراد أن يظهر للناس ، فقتل فحوت الميراث وانصرفت إلى نجران ، وأظهر أمير المؤمنين عليه السّلام أم كلثوم ( 1 ) . قيل : لا منافاة بينه وبين سائر الأخبار الواردة في أنه زوجه أم كلثوم . كموثقة معاوية بن عمار ، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : سألته عن المرأة المتوفّى عنها زوجها أتعتد في بيتها أو حيث شاءت ، قال : بل حيث شاءت ، إن عليا عليه السلام لما توفى عمر أتى أم كلثوم ، فانطلق بها إلى بيته ( 2 ) . وصحيحة سليمان بن خالد ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السّلام عن امرأة توفي زوجها أين تعتد في بيت زوجها تعتد أو حيث شاءت ؟ قال : بل حيث شاءت ثم قال : إن عليا عليه السّلام لما مات عمر أتى أم كلثوم ، فأخذ بيدها فانطلق بها إلى بيته ( 3 ) . وذلك لأنهم صلوات الله عليهم كانوا يتقون من غلاة الشيعة ، وكان هذا من الاسرار ، ولم يكن أكثر أصحابهم قابلين لها . وذكر أبو محمد النوبختي في إثباة الإمامة ، أن أم كلثوم بنت علي عليه السّلام كانت
الرسائل الفقهية — صفحة 108
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص١٠٨
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 42 / 88 ، ح 16 .
( 2 ) فروع الكافي 6 / 115 ، ح 1 .
( 3 ) فروع الكافي 6 / 115 - 116 .