أقول : ظاهر كلام ابن إدريس يفيد عدم جواز ذلك مطلقا دواما ومتعة ، ولا وجه له ظاهرا ، إذ المسألة لا إجماع فيها ، وهو لا يعمل بأخبار الآحاد . مع أن الإذن بتزويج المخالفة في الاعتقاد في الاخبار كثير ، وقد علل ذلك في بعضها بأن المرأة تأخذ بأدب زوجها ويقهرها فيسوقها إلى الايمان . وحينئذ فلا بد في القول بترجيح تزويج المخالفة له في الاعتقاد على الموافقة له فيه إذا كان الغرض منه استمالتها وإرشادها إلى الايمان مع الإمكان . ويمكن تقييد المخالفة في كلامه بما يؤدي إلى كفر المخالفة له في الاعتقاد ، كالناصبية واليهودية والنصرانية . فصل [ تنقيح المسألة السابقة ] هذا الخلاف انما يتمشى على المشهور بين الأصحاب من طهارة أهل الخلاف وإسلامهم . وأما على مذهب المرتضى وابن إدريس ومن يمشي ممشاهم في القول بنجاسة كل الجمهور وكفرهم ، فلا شك في عدم جواز تزويج المؤمنة بالمخالف وبالعكس ، وبطلان العقد على تقدير التزويج إذ « لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ ولا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ » ( 1 ) . ومنه يظهر سر قول ابن إدريس المؤمن ليس له أن يتزوج مخالفه له في الاعتقاد ، وكذا على المشهور بين الأصحاب من اشتراط ايمان الزوج في نكاح المؤمنة لو عقد عليها المخالف ، كان العقد باطلا .
الرسائل الفقهية — صفحة 110
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص١١٠
هامش
( 1 ) سورة الممتحنة : 10 .