وروى في جامع الأخبار عن النبي المختار صلَّى الله عليه وآله الأخيار أنه قال : النظر سهم مسموم من سهام إبليس ( 1 ) . وعن ابن أبي عمير عن الكاهلي قال قال أبو عبد الله عليه السّلام النظرة بعد النظرة تزرع في القلب الشهوة ، وكفى بها لصاحبه فتنة ( 2 ) . فيه إشارة إلى سبب منع النظر إلى وجوه الأجنبيات وتكريره وعلة تحريمه وهو أنه موجب لهيجان الشهوة المؤدية إلى ثوران الفتنة وهي الزنا . وأيضاً فإن النظر يهيج الوساوس وربما يتعلق القلب ويتعذر الوصول ، فيفضي إلى التعب الشديد وهو ضرر ودفعه واجب إذا كان ممكناً مقدوراً ، كما ثبت في محله ، وها هنا لا يمكن دفعه إلا بكف النفس عن النظر ، فيكون واجباً وتركه حراماً وهو المطلوب . وفي جامع الأخبار عن علي عليه السّلام قال : من أطلق ناظرة أتعب خاطره ، من تتابعت لحظاته دامت حسراته ( 3 ) . ثم لا يذهب عليك أن حرمة النظر إلى الامرأة بقصد لذة وإرادة وانقضاء شهوة أشد ، والأمر في مقاساة التعب ومعاناة النصب بالإضافة إليه أوكد ، لامتناع الوصول إليه في الشريعة المطهرة على صادعها وآله السلام بوجه . وعن النبي صلَّى الله عليه وآله : يا أيها الناس انما النظرة من الشيطان ، فمن وجد من ذلك شيئاً فليأت أهله ( 4 ) .
الرسائل الفقهية — صفحة 38
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٣٨
هامش
( 1 ) جامع الأخبار ص 93 .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه 4 / 18 .
( 3 ) جامع الأخبار ص 93 .
( 4 ) من لا يحضره الفقيه 4 / 19 . هذا الحديث مذكور في الكافي في باب أن النساء أشباه ، مروي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : رأى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم امرأة فأعجبته ، فدخل على أم سلمة وكان يومها فأصاب منها ، وخرج إلى الناس ورأسه يقطر ، فقال : أيها الناس انما النظر من الشيطان ، فمن وجد من ذلك شيئاً فليأت أهله « منه » .