تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩

وهذا صريح في أن النظرة إذا كانت بإرادة لذة انما نشأته من الشيطان وخطواته وهو سبب لتحريك الشهوة المنجرة إلى الفتنة . ويمكن دفعها بإتيان الحليلة ، فإنه يدفع الشهوة ويقلعها . ويفهم منه أيضاً فضل المزوج على العزب ، كما يدل عليه أخبار كثيرة فتأمل . وفي الخصال فيما علم أمير المؤمنين عليه السّلام أصحابه : ليس في البدن شيء أقل شكراً من العين ، فلا تعطوها سؤلها ، فتشغلكم عن ذكر الله ، إذا تعرى الرجل نظر الشيطان إليه وطمع فيه ، فاستتروا ، ليس للرجل أن يكشف ثيابه عن فخذيه ويجلس بين قوم ، لكم أول نظرة إلى المرأة ، فلا تتبعوها بنظرة أخرى ، واحذروا الفتنة ، إذا رأى أحدكم امرأة تعجبه فليأت أهله ، فإن عند أهله مثل ما رأى ، ولا يجعلن للشيطان على قلبه سبيلا ليصرف بصره عنها الحديث ( 1 ) . وهو غني عن البيان بعد ما أحطت علماً بما ذكرناه ، ويؤيد ذلك قوله تعالى « وإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَاسألوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ ذلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وقُلُوبِهِنَّ » ( 2 ) إذ لا اعتبار بسبب النزول مع كون اللفظ عاماً ، وذلك مبين في محله . وما روي في الكافي عن هشام بن سالم ، وحماد بن عثمان ، وحفص بن البختري كلهم عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : لا بأس بأن ينظر الرجل إلى وجهها ومعاصمها إذا أراد أن يتزوجها ( 3 ) .

هامش
( 1 ) الخصال ص 629 - 637 .
( 2 ) سورة الأحزاب : 53 .
( 3 ) فروع الكافي 5 / 365 ، ح 2 .