تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠

فان نفي البأس مقيد بإرادة التزويج ، ومفهوم الشرط حجة كما بين في موضعه . وما روي أيضاً فيه عن سعد الإسكاف عن أبي جعفر عليه السّلام قال : استقبل شاب من الأنصار امرأة بالمدينة ، وكان النساء يتقنعن خلف آذانهن ، فنظر إليها وهي مقبلة ، فلما جازت نظر إليها ودخل في زقاق قد سماه ببني فلان ، فجعل ينظر خلفها واعترض وجهه عظم في الحائط أو زجاجة فشق وجهه ، فلما مضت المرأة نظر فإذا الدماء تسيل على ثوبه وصدره . فقال : والله لآتين رسول الله صلَّى الله عليه وآله ولأخبرنه قال : فأتاه فلما رآه رسول الله صلَّى الله عليه وآله قال : ما هذا ؟ فأخبره فهبط جبرئيل عليه السّلام بهذه الآية « قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ ويَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذلِكَ أَزْكى لَهُمْ إِنَّ الله خَبِيرٌ بِما يَصْنَعُونَ » ( 1 ) . وانما ذكرنا هذه الآية مع هذه الرواية من باب التأييد ، لأن الاستدلال بهذه الآية على ذلك المطلب موقوف على مقدمات يمكن أن يمنع بعضها : الأولى أن اللام مقدر التقدير ليغضوا ، ويبعد أن يكون بتقدير غضوا يغضوا إذ المناسب الفاء مع أن حذف ( 2 ) المقصود وذكر غير المقصود غير موجه . وأيضاً الخبر غير مناسب إذ مضمونه قد لا يقع . الثانية : أن الأمر للوجوب . والثالثة : أن الأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضده .

هامش
( 1 ) فروع الكافي 5 / 521 ، ح 5 ، والآية في سورة النور : 30 .
( 2 ) هذا بناء على مذهب الفراء ، حيث أجاز حذفها في النثر ، كقولك قل له يفعل وفي التنزيل « قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ » وقيل : انه جواب الأمر فيكون مجزوماً بأن المقدرة ، والتقدير قل لهم غضوا فإنك إن تقل لهم يغضوا ، والشرط لا يلزم أن يكون علة تامة للجزاء ، فتأمل تعرف « منه » .