تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأحمدية — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧

فعلهم » ( 1 ) . انتهى كلامه ، عليه صلوات الله وسلامه . وحينئذٍ ، فاليتيمان لمّا تمّت العلاقة بينهما واتّحد حالهما صحّ التشريك بينهما ، وإنْ كان مستحقاً لهما فالتشريك بينهما على حدّ التشريك بين البحرين في قوله تعالى : * ( يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ والْمَرْجانُ ) * ( 2 ) فإنّهما إنّما يخرجان من المالح فقط ، وإنَّما شرّك بينهما لأنّهما لمّا التقيا صارا كالشئ الواحد ، فكأنّه قال : يخرج من البحر ، أي بعضه لا جميعه . وهذا بحمد الله واضحُ المنارِ ظاهرٌ ليس عليه غبارٌ ، فظهر أنّ الحديثين ( 3 ) مفسِّران لا منافيان ومنافران ، كما يشهد به الوجدان . فإنْ قيل : قد روى ثقة الإسلام رضي الله عنه في باب رواية الكتب من أُصول ( الكافي ) عن المفضَّل بن عمر ، عن الصادق عليه السلام أنّه قال له : « اكتب وأورث كتبك بنيك ، فإنّه يأتي على الناس زمان هرج لا يأنسون فيه إلَّا بكتبهم » ( 4 ) . وظاهره قاضٍ بكون الكتب ميراثاً كما هو المستفاد من جمع البنين . قلنا : إنّا نقول أيضاً بموجبه لأنّ الحبوة ميراث خاصّ فلا منافاة ، إذ قصارى ما دلَّ عليه النهي عن عدم التوريث إمّا بالبيع أو الهبة أو الوقف أو غيرها من الأُمور الناقلة للملك والمانعة للإرث بلا شكّ ، وهو خارج عن المتنازع فيه ، كما لا يخفى على نبيه . وأمّا الإتيان بصيغة الجمع فللتنبيه على عموم الخطاب وتعدّد الوارثين بتعدّد المورِّثين بلا ارتياب ، وإنْ كان المخاطب واحداً كما في سائر الأحكام ، كما لا يخفى على ذي التأمّل التامّ فإنّ العبرة بعموم المثال لا بخصوص المقام . فاتّضح [ فجر ] ( 5 ) الحال وانكشف قَسْطل ( 6 ) الإشكال ، والله العالم بحقيقة الحال ، العاصم من هفوات المقال .

هامش
( 1 ) الاحتجاج 2 : 138 / 177 .
( 2 ) الرحمن : 22 .
( 3 ) التهذيب 9 : 276 / 1000 ، 1001 ، الاستبصار 4 : 144 / 543 .
( 4 ) الكافي 1 : 52 / 11 . باختلاف .
( 5 ) في المخطوط : ( مجز ) ، والظاهر ما أثبتناه .
( 6 ) القَسْطَلُ : الغُبار . القاموس المحيط 4 : 50 باب اللام / فصل الكاف .