تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأحمدية — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥

أكبرهما ؟ قال : « نعم » ( 1 ) . ولا يخفى ما فيه كسابقه من الدلالة على المراد ، كما لا يخفى على المتأمّل المنصف المرتاد ، بل دَلّ الأوّل على أنّ اختصاص الأكبر بالكتاب مذهب الأئمّة الأطياب ، ودلَّ الثاني على أنّه مذهب الإماميّة في ذلك العصر بلا مرية ، حيث إنّ الراوي تبادر فهمه إلى اختصاص الأكبر به ، حيث إنّه المألوف بينهم والمعروف عندهم ، وقرّره الإمام عليه السلام على ما فهمه من ذلك الكلام ، ولا خلاف في أنّ تقرير المعصوم عليه السلام كأفعاله وأقواله حجّةٌ على الأنام . وإذا كان ذلك الحكم مذهب العترة المعصوميّة وأصحابهم الإماميّة تعيَّنَ اتّباعهم على مَنْ بعدهم من الرعيّة . والعجب من بعض علمائنا الأبدال حيث لم يسلكوهما في مسلك الاستدلال ، وأغفلوهما أيّ إغفال ، مع أنّهما دالَّان على المطلوب غاية ، وصريحان فيه نهاية ، مع أنّهم يستدلَّون بما هو مثلهما في السنّة من الأخبار ، فاعتبروا يا أُولي الأبصار . فإنْ قيل : إنّ هذين الخبرين مخالفان لظاهر القرآن ( 2 ) فإنّه دلّ على أنّه لليتيمين معاً ، وهما قد دلَّا على أنّهما لأكبرهما . قلنا : لا يخفى على ذي التفات ما فيهما من عدم المنافاة ، فإنَّ صدرهما قد دلّ على أنّه لهما أيضاً ، لكنّ الإمامين عليهما السلام فسّراه بأنّ مراد الله من هذا اللفظ اختصاص أكبرهما به ، والقرآن إنّما يعرف منهم عليهم السلام فإنّهم المحيطون ببطونه وظهوره وحدوده ومطالعه . وحينئذٍ ، فالتشريك بينهما إمّا على جهة المجاز باعتبار ما يؤول إليه ، حيث إنّ الأصغر يستحقّه بعد فقد الأكبر ، ويدلّ عليه ما رواه المحدِّث العلي الحرّ العاملي عامله الله بلطفه الخفيّ والجليّ عن الصادق عليه السلام ، حيث سُئل عن قول الله تعالى : * ( ولا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ ) * ( 3 ) ، فقال : « هُم اليتامى لا تعطوهم أموالهم حتى تعرفوا منهم

هامش
( 1 ) التهذيب 9 : 276 / 1001 .
( 2 ) الكهف : 82 .
( 3 ) النساء : 5 .