تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأحمدية — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣

كان ذكراً ) ( 1 ) ، وأورد تلك الأخبار . فإن قيل : لعلّ المراد بالدرع في صحيح رِبْعِي الثوب ، على أنْ يراد به الجنس لا الوحدة ، وحينئذٍ فلا يشتمل على ما لا قائل به من إسقاط الثياب . قلنا : إنّ صريح كلام اللَّغويين كالفيروزآبادي في ( القاموس ) والفخر النجفي في ( مجمع البحرين ) أنّ الدرع أنّما يطلق على قميص المرأة فقط دون الرجل ( 2 ) . واللغة لا تثبت بالقياس حتى عند العاملين به ، وإنّما يقتصر فيها على المورد ، فاستعماله في ثياب الرجل يحتاج إلى دليل ، وليس فليس . وإرادة الجنس من لفظ الدرع خلاف الأصل ، فيحتاج إلى دليل سديد وأنّى لهم التناوش من مكان بعيد ؟ ! على أنّه إنْ تمّ فإنّما يتناول القُمُص المتعدّدة دون باقي الثياب ، والاقتصار عليه لم يقل به أحد من الأصحاب ، فالتزامه خروج عن نهج الصواب . الثالث : إنّ هذه الأربعة المشهورة التي اقتصروا عليها لم يحصل اتّفاق الأخبار عليها ، وإنّما اجتمعت في جملتها ، فأُخذ من كلّ خبر فرد منها كما لا يخفى على مَنْ لاحظها . فالعمل ببعض الخبر دون بعض مع صحّته أو حسنه ترجيح لأحد المتساويين من غير مرجّح ، وهو من البطلان بمكان كما يشهد به قاطع البرهان لأنّ أَخْذَ البعض من ذلك الخبر إنْ كان لاعتباره لصحّته أو حسنه لزم أخذ ما عداه ممّا تضمّنه ، وإلَّا فلا وجه للتخصيص مع عدم المخصِّص . وصحيح رِبْعِي الثاني وإنْ اشتمل عليها كملًا ، إلَّا إنّهم أعرضوا عنه ولم يفتوا بمضمونه مع صحّة طريقه وعدم ما يعارضه من كتاب أو سنّة أو إجماع مقطوع به . والتعليل بأنّ الحبوة على خلاف الأصل وعموم الكتاب فيقتصر فيها على موضع الوفاق عليل ودليله ذليل لإفضائه إلى دفع الأخبار الصحاح الصراح بالراح لموهوم

هامش
( 1 ) الاستبصار 4 : 144 .
( 2 ) القاموس المحيط 3 : 29 باب العين / فصل الدال ، مجمع البحرين 4 : 324 درع ، وفيه : ورجل دراع : عليه درع : أي قميص .
الرسائل الأحمدية — صفحة 63 | الشيخ أحمد آل طعان البحراني القطيفي / دار المصطفى ( ص ) لإحياء التراث