وحينئذٍ ، فلا يلزم من دخولهم في العقل دخولهم في العصبة ، بناءً على أنّ الأصل في الصفة وضعُها للتخصيص كما هو المشهور ، لا الكشف والتوضيح كما عن الأخفش لمنع الظهور ، ومعارضته بنقل الجمهور . إذا عرفت هذا . . فاعلم أنَّ ما قوّاه في ( الجواهر ) أنَّما يتم على تفسير ( الجامع ) و ( السرائر ) من دخول الأب في العصبة ، مع أنَّه لم يرتضه ظاهراً وإنْ مال إلى دخوله في العقل ، إلَّا أن يتمَّ الإجماع على الترادف أو التلازم وعدم الفرق . أمَّا على المشهور بين الفقهاء واللغويّين من خروجهم عن العصبة ، فلا . نعم ، يتّحد على تفسيرها بغير المشهور ، كمَنْ يرث دية القاتل لو قتل كما عن ( النهاية ) ( 1 ) و ( الغنية ) ( 2 ) و ( الإصباح ) ( 3 ) أو : المستحقّين لميراث القاتل من الرجال العقلاء ، مع أنَّه لم يرتضهما . مضافاً لمنافاته لقوله أوَّلًا : واحتمال أنَّ الأولاد والأب منها يعني به : من العصبة منافٍ لما تقدّم من الفرق بينهما ، وبين الرجل بذلك . وأمّا استشكاله رحمه الله إخراج الأب والأولاد بأنَّه يبعده إرث المتقرّب به ، كالأخ والعم دونه ففي غير محلَّه بعد قيام الدليل عنده على اختصاص الولاء بالعصبة ، ونصّ أكثر اللغويّين وأكثر الفقهاء على خروج الأب وحده ، أو خروجه مع الأولاد منها ، وقيام الدليل على دخول مَنْ يتقرَّب بالأب مِن الأخوة والأعمام فيها . والله العالم . وأمَّا الأم فظاهر الأخبار السابقة حرمانها ، خصوصاً المكاتبة ( 4 ) لاشتمالها على اختصاص الإرث بالولاء بالذكور دون الإناث ، ولذا حرمت منه البنات . بل لعلّ في حرمانهن إيماءً إلى حرمانها ، قضاءً لحقّ الفرعيَّة والأصليَّة .
الرسائل الأحمدية — صفحة 33
مساهمون: الشيخ أحمد آل طعان البحراني القطيفي
ص٣٣
هامش
( 1 ) النهاية ( الطوسي ) : 737 ، عنه في الجواهر 43 : 417 .
( 2 ) الغنية ( ضمن الجوامع الفقهية ) : 558 ، عنه في الجواهر 43 : 417 .
( 3 ) إصباح الشيعة ( ضمن سلسلة الينابيع الفقهية ) 24 : 289 ، عنه في الجواهر 43 : 417 .
( 4 ) انظر : الوسائل 26 : 239 ، أبواب ميراث ولاء العتق ، ب 1 ، ح 18 .