تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأحمدية — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢

هو ، للأقرب أو العصبة ؟ فقال : « المالُ للأقرب ، والعصبة في فيه التراب » ( 1 ) خروجُ الأبوين والأب من العصبة ، إذ لا أقرب منهم في الأنساب ، إلَّا أنْ يُحمل على إرادة الأقرب فالأقرب مطلقاً ولو بالقرابة الإضافيّة لا الحقيقيّة . ومثله أيضاً بعضُ الأخبار العاميّة ، كالمرسل في امرأة رَمَتْ أُخرى حاملًا فأسقطت ، ثمّ ماتت الرامية ، فقضى رسول الله صلى الله عليه وآله بأنّ ميراثها لبنيها وزوجها ، والعقل على عصبتها ( 2 ) . والخبر الآخر : وامرأتين قتلت إحداهما الأُخرى ، وكان لكلٍّ منهما زوجٌ وولد ، فبرَّأ النبي صلى الله عليه وآله الزوج والولد ، وجعل الدية على العاقلة ( 3 ) . ولعلَّ عدمَ التعرّض للأب للعلمِ بعدم وجوده ، لا لدخوله . ثمّ إنَّ الذي يظهر من كلمات الفقهاء أنّ منشأ الخلاف في دخول الآباء والأولاد في العقل وخروجهم هو الخلاف في دخولهم في العصبة وعدمه ، إلَّا إنّ ظاهرَ جماعة كالمحقّق ( 4 ) وغيره ( 5 ) حيث عرّفوا العصبة بمَنْ تقرّب بالأبوين أو الأب كالإخوة وأولادِهم ، والعمومة وأولادهم ، من غير نقل خلافٍ فيه ، أو خلافٍ غير معتدٍّ به ، ثمّ ذكروا الخلاف في دخول الآباء والأبناء في العقل عدمُ الخلاف المعتدّ به في عدم دخول الآباء والأولاد في العصبة ، وإنَّما الخلافُ في دخولهم في العاقلة ، وإنّ العصبة حينئذٍ أخصّ ، فكلُّ عاقلةٍ عصبة ، ولا كلُّ عصبة عاقلة . ولعلَّه لذا خصّص الإرث بالولاء في صحيح محمّد بن قيس الوارد في عتق المرأة بعصبتها الذين يعقلون عنها دون ولدها ( 6 ) . وفي صحيحه الآخر الوارد في عتق الرجل بعصبته الذين يعقلون عنه ، إذا حدث يكون فيه عقل ( 7 ) .

هامش
( 1 ) الكافي 7 : 75 / 1 ، الوسائل 26 : 64 ، أبواب موجبات الإرث ، ب 1 ، ح 3 ، وفيه أيضاً : 85 ، أبواب موجبات الإرث ، ب 8 ، ح 1 .
( 2 ) السنن الكبرى 8 : 185 - 186 / 16372 . بالمعنى .
( 3 ) السنن الكبرى 8 : 185 / 16371 ، غوالي اللآلئ 3 : 666 / 158 .
( 4 ) الشرائع : 4 : 271 ، المختصر النافع : 476 .
( 5 ) القواعد ( العلَّامة ) 2 : 342 .
( 6 ) التهذيب 8 : 253 / 921 ، الوسائل 23 : 70 كتاب العتق ، ب 39 ، ح 1 . بالمعنى .
( 7 ) التهذيب 8 : 254 / 923 ، الوسائل 23 : 71 ، كتاب العتق ، ب 40 ، ح 1 . بالمعنى .