الولاء موروث أم لا ؟
ثمّ اعلم أنّ العلماء بعد إجماعهم على كون الولاء موروثاً به ، اختلفوا في كونه موروثاً أم لا على قولين : أشهرهما بل وأظهرهما الثاني . وعن الشيخ رحمه الله نفي الخلاف فيه تارةً ، ودعوى الإجماع عليه أُخرى ( 1 ) . وعبارة ( الخلاف ) ( 2 ) صريحةٌ في الإجماع للأصل السالم عن الناقل ، وكونه كما في الخبر : « . . لُحمةٌ كلُحمة النسب لا يباع ولا يوهب » ( 3 ) . فكما لا يقبلهما ، فكذا ما يشبههما ولخبر العيص الوارد في عتق بريرة ، الدالّ على عدم جواز شرطه في البيع ، حيث إن أهلها شرطوا ولاءها ، فقال النبيّ صلى الله عليه وآله : « الولاء لِمنْ أعتق » ( 4 ) ، وأبطل شرطهم ، ولما مرّ في بعض الأخبار مِنْ ثبوته في العتق عن الميّت الذي أوصى بالعتق ، لعدم تصوّر الإرثِ للحاصل بعد الموت . وكونُه كصيدِ الشبكة والديةِ بعد الموت كالقياس مع الفارق ، وعدم تصوّر انتقال حقّ النعمة الحاصل للمُنعِم لغيره . وصرَّح في ( الرياض ) ( 5 ) بنسبة الأوّل لظاهر المحقّق وجماعةٍ ، مستظهراً له من خبر بُرَيْدِ العِجْلِي السابق الظاهر في إرادةِ الانتقال كالميراث من المورث ، والأخبار السابقة المتضمِّنة لكون الولاء للعصبة في المرأةِ الظاهرة في الأعمّيَّة من كونه موروثاً أو موروثاً به . ولذا قال في ( الجواهر ) ( 6 ) : إنّه لم يصرِّح به غيره .