فصلٌ : النبي صلى الله عليه وآله لا يجتهد أحكام مولانا النبيّ المصطفى * لا باجتهاد باتّفاق عرفا ووصفه بما له الذكر حوى * من أنّه لم ينطقنْ عن الهوى ( 1 ) والوحي باجتهاده لا يجعل * أحكامه عن اجتهاد تحصل لأنّه في حقِّنا يعتبرُ * إن نجتهد بقوله * ( فَاعْتَبِرُوا ) * ( 2 ) وعلمه بعصمة عن الخطا * فحكمه عن قطعه لا يُختطى وذا يعمّ كلَّ من قد عُصِما * من آلِهِ المطهَّرين العُلَما وآية العفو ( 3 ) تَلَطُّفٌ كما * يرحمك الله عتاباً عدما وقوله * ( شاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ ) * ( 4 ) فيما من الدين له لا يجري إذ يلزم التقليد منه لهمُ * وإنّهم منه بهذا أعلمُ وإذنه ليس بحكمٍ شرعيْ * بل هو في أمر بعرفٍ مرعيْ كذا لو استقبلت ما استدبرت لا * يفي بحكم باجتهاد حصلا إذ يمكن التخيير وحياً أوَّلا * في أن يسوق الهدْيَ ثمّ فضّلا تمتّعاً بحكم وحيٍ آخرِ * كسرعة الوحي بحكم إذخرِ ( 5 ) وليس من سُرْع اجتهاد أبعدا * وكون فهم حكمه مستندا لسبق سمع حكمه من النبي * بأنّه استثنى وليس بالغبي ( 6 ) وكم فضيلة يكون فوقها * أشقّ منها فيرى أشقّها أو تركها لحسمه ما يعتقدْ * من قولهم لو كان وحياً ما اجتهدْ كالحسم بالأُمِّي ( 7 ) لطعن قولهم * بنقله من كتب من قبلهم
الرسائل الأحمدية — صفحة 324
مساهمون: الشيخ أحمد آل طعان البحراني القطيفي
ص٣٢٤
هامش
( 1 ) إشارة إلى الآيتين : 3 - 4 من سورة النجم .
( 2 ) الحشر : 2 .
( 3 ) التوبة : 43 .
( 4 ) آل عمران : 159 .
( 5 ) صحيح البخاري 1 : 452 / 1284 ، الإحكام في أصول الأحكام 4 : 436 ، والإذخر : نبت ، الصحاح : 220 - ذخر .
( 6 ) الغبي : الخفي ، لسان العرب 10 : 16 - غبا .
( 7 ) إشارة إلى الآية : 157 من الأعراف .