صحيح محمد بن قيس : « فألحق ولاءَها لعصبتها الذين يعقلون عنها دون ولدها » . ومثلُه صحيحا يعقوب بن شعيب وأبي ولَّاد السابقان . وبالجملة ، فلا إشكالَ في منع ولدها والحرمان . أمّا الأب : فأحتمل في ( الجواهر ) أوّلًا إرثه لعدمِ الدليل على نفيه ، ثم قال : ( إلَّا إنّ قوله : « بني أبيها » وقرابتها « من قِبَلِ أبيها » ينفيه أيضاً ، بل قوله عليه السلام : « عصبتها » كذلك أيضاً ، بناءً على عدم كون الأب منها ) . ثم قال : ( إلَّا إنّه يبعده إرث المتقرّب به كالأخ والعمّ دونه ، فيمكن إرادة الأب ومَنْ يتقرّب به من النصوص ، ويقتصر في الخارج على الأولاد ) ( 1 ) . . إلى آخره . وظاهره تقويةُ دخولِ الأبِ في ميراثها .
معنى العَصَبَة
وتحقيق المقام هنا ، وفي المسألةِ السابقة يتوقّفُ على تحقيقِ معنى العَصَبَة ، والعاقلة ، وأنّهما متّحدان ، أم غيران ، وأنّ الآباء والأولاد داخلون في العَصْب والعَقْل معاً ، أو في العَصْب دون العقل ، أو بالعكس . وكلماتُ الفقهاءِ واللغويّين في هذا الباب لا تخلو من تشويشٍ واضطراب : ففي ( مجمع البحرين ) في ( عصب ) : ( وعَصَبَةُ الرجل بالتحريك جمع عاصب ، ككَفَرَة جمع كافر ، وهم بنوه وقرابتهُ لأبيه ، والجمع العصائب . قال الجوهري : وإنَّما سُمُّوا عَصَبة لأنّهم عصبوا به ، أي : أحاطوا به ، فالأب طرفٌ ، والابن طرفٌ ، والأخ جانبٌ ، والعمّ جانبٌ ) ( 2 ) انتهى . وفي ( عقل ) : ( والعاقلة : التي تحمل ديةَ الخطأ ، وهم مَنْ تقرّب إلى القاتل بالأب ، كالإخوة والأعمام وأولادهما وإنْ لم يكونوا وارثين في الحال . وقيل : مَنْ يرثُ ديةَ القاتل لو قتل ، ولا يلزم مَنْ لا يرث مِنْ ديته شيئاً . وقيل : هم المستحقّون لميراث القاتل